والديّة

والديّة

تستكمل منهجيّات مقاربتها العمليّة التربويّة والاهتمام بالأطفال والشباب المتعلّمين عبر إطلاق قسم الوالديّة. فالمجلّة والمنصّة تنطلقان/ تستهدفان الممارسين التربويّين في المدارس، من معلّمين وواضعي سياسات. ودائرة الموضوعات تشمل كلّ قضايا الاهتمام بالمدرسة، ممارسة وتخطيطًا. لكنّنا شعرنا دائمًا انّ حلقةً ناقصةٌ في هذه المقاربة، تتعلّق بـ"الممارسين التربويّين" في البيت، قبل أن يذهب الأولاد إلى المدارس، وبعد أن يعودوا منها. ولاستكمال اهتمامنا بصحّة الأولاد الجسديّة والنفسيّة، ومحاولتنا لفت النظر إلى من هم بحاجة إلى عناية خاصّة منهم، نطلق قسم الوالديّة ليصير واحدًا من أبواب المنصّة الدائمة.

تتوجّه مقالات الوالديّة الى أهالي المتعلّمين، المهتمّين بالتعليم بشكل عامٍّ، وبتعليم أبنائهم وتأمين نموّ سليم لهم على كلّ الصعد. وتنطلق المقالات ممّا يكثر البحث عنه في محرّكات البحث، لتقدّم للقرّاء/ الأهل مواضيع تربوية تهمّهم، وتزيد من وعيهم بخصائص مراحل نموّ أبنائهم، وتساعدهم في التعرّف إلى أساليب التعامل مع بعض المشاكل السلوكيّة التي من الممكن أن تظهر عند أبنائهم، وإلى برامج تعليميّة تساعدهم على اتّخاذ قرارات تخصّ تعليمهم. 

وقد اهتممنا بأن تكون المقالات سهلة سلسة، واضحة ومباشرة، تساعد على فهم الموضوع وإثارة النقاشات بين الأهالي المهتمّين. كما اعتمدنا على أكثر من مصدر لكتابة كلّ مقال، وأثبتنا هذه المصادر في ختام المقالات لتزويد الأهل الراغبين بمعرفة أشمل بالموضوع المقروء.

وأخيرًا، نلفت الانتباه إلى قضيّة شديدة الأهمّيّة: الكثير من المقالات تقارب قضايا ومؤشّرات لها علاقة بأنماط نفسيّة خاصّة بالأطفال والمراهقين، أو قضايا المتعلّمين ذوي الصعوبات التعلّميّة. إنّنا نشدّد على أنّ المقالات تقدّم إلى الأهل نصائح وإرشادات تساعدهم أو تحثّهم على طلب مساعدة الاختصاصيين، ولا تقدّم معالجات أو مبادرات للأهل كي يقوموا بها بأنفسهم حين رصد ظواهر تستدعي الانتباه. 

المزيد

العقاب الإيجابيّ في مرحلة الطفولة المبكِرة.. فوائده وطرق تطبيقه

العقاب الإيجابيّ شكل من أشكال تعديل سلوك الطفل، ولا نقصد بوصفه إيجابيًّا أنّه ممتع أو لطيف، بل استخدام أسلوب أكثر كفاءة في التقليل من تحسين سلوكيّات طفلك، وتجنّبه العواقب غير السارة نتيجة تصرّفاته. يمكن أن تكون العقوبة الإيجابيّة فعّالة عندما تتّبع السلوك غير المرغوب فيه على الفور، وعندما تطبّقها مع طفلك باستمرار.     مفهوم عقاب الطفل الإيجابيّ تتضمّن العقوبة الإيجابيّة تحفيز طفلك لتحسين تصرّفاته بإدخال العقوبات إدخالًا تربويًّا، يتضمّن منعه من شيء يحبّه، مقابل حثّه على التوقّف عن فعل سلوك غير مرغوب فيه. تُشير كلمة "العقاب" إلى قمع السلوك السيّئ، وتشير كلمة "الإيجابيّ" إلى إضافة قيمة لسلوك طفلك.    أمثلة عقاب الطفل الإيجابيّ رغم أنّ العقوبة تبدو سلبيّة بطبيعتها، إلّا أنّها ليست بالضرورة شيئًا سلبيًّا. إليك وسائل تطبيق العقوبة مع طفلك:    اربط العقاب بالسبب  لا تجعل عقاب طفلك عشوائيًّا، بل اربطه بنوع الخطأ الذي ارتكبه. عندما يتحدّث طفلك، مثلًا، مع شخص ما بطريقة غير لائقة، اطلب إليه كتابة رسالة اعتذار من الشخص.   ضع قوانين لعقابك  أخبر طفلك أنّ التصرّف "أ" يؤدّي إلى العقاب "ب"، بغضّ النظر عن سبب مشاركته في التصرّف "أ"، أو رأيه بعدالة العقاب "ب".   ناقش طفلك في حلّ المشكلة  يمكنك اتّباع هذا الأسلوب كأسلوب عقاب مُمنهَج وأكثر عقلانيّة مع طفلك. عندما يبقى طفلك مستيقظًا لوقت متأخِّر، ويرفض النوم مبكِرًا، عاقبه بإغلاق التلفاز، مثلًا، ولكن تحدّث معه حول وجوب نومه مبكرًا للتركيز في حصصه المدرسيّة، وأخبره بالأيّام التي يستطيع فيها البقاء مستيقظًا لوقت متأخِّر. كن حازمًا في العقوبات التي تضعها   كن حازمًا في قرارك ولا تتأثّر بنوبات غضب طفلك التي تأتي ردّة فعل على العقوبة، لأنّ نوبات الغضب لا تدوم، ولكنّ التصرّف السيّئ يدوم حتمًا ما لم نضع له العقوبات.  اجعل طفلك مسؤولًا عن أفعاله   أخبر طفلك باستمرار أنّ تصرّفاته سبب العقاب. إن أظهر طفلك لا مبالاته تجاه عقابك في البداية، فسيصبح، مع الوقت، أكثر حذرًا تجاه تصرّفاته.  امنعه عن شيء يُحبّه  لا تتردّد في سحب لعبة طفلك المفضّلة، أو منعه من تناول قطعة حلوى، أو اللعب مع صديقه المقرَّب لفترة من الوقت، لحين تحسّن سلوكه. قد يكون ذلك ليوم أو أسبوع أو شهر، بحسب ما تعتقد أنّه الأنسب. يرتبط في ذهن طفلك قيامه بسلوك سيّئ وحرمانه من شيء يحبّه، فيحسّن سلوكه لا إراديًّا.   فوائد عقاب الطفل الإيجابيّ يسهِم تنفيذ العقوبة الإيجابيّة مع طفلك بعناية وفعّاليّة في تشكيل شخصيّته وتعليمه مهارات حياتيّة مهمّة. في ما يلي بعض الفوائد التي يعزِّز بها العقاب الإيجابيّ انضباط طفلك، ويشجّعه على السلوك المسؤول:  أثره طويل المدى  أساليب العقاب الإيجابيّ مدروسة بعناية، حيث تحقِّق نتائج طويلة المدى، لأنّ الطفل يتعلّم من أخطائه بطريقة ممنهجة تصنع علاقة بين الخطأ والعقاب. الأمر الذي يقلِّل من احتماليّة تكرار طفلك الخطأ على المدى البعيد.   تطوير شخصيّة طفلك وتهذيبها  يمكن للعقاب الإيجابيّ، عند تطبيقه تطبيقًا صحيحًا، أن يعزِّز انضباط طفلك الذاتيّ. يصبح طفلك أكثر وعيًا بتأثير سلوكيّاته في نفسه والآخرين، بتجربة العواقب السلبيّة لأفعاله. يمكن أن يساعده هذا الوعي على تطوير ضبط النفس وتنظيم أفعاله من دون تدخّل خارجيّ. كما يمكن لطفلك، بالعقاب الإيجابيّ المستمر، استيعاب العلاقة بين سلوكه والعواقب الناتجة، ممّا يؤدّي إلى تطوير شخصيّته وتهذيبها.  تعلُّم طفلك من أخطائه من دون جلد ذاته على ارتكابها   يشعِر العقاب السلبيّ طفلك بالذنب من دون وضع حدود لتصرّفاته بطريقة تربويّة، بينما يركّز العقاب الإيجابيّ على تعميق فهم طفلك خطأه، بما لا يؤذي إنسانيّته واحترامه ذاته.    تعزيز شعور طفلك بالمسؤوليّة  يمكن أن تكون العقوبة الإيجابيّة فعّالة في وضع حدود وتوقعّات واضحة للأطفال. يكتسب طفلك فهمًا أفضل للسلوك المقبول وغير المقبول، بتحديد العواقب والإجراءات، ممّا يمكِّنه من اتّخاذ خيارات أفضل، ويعزِّز شعوره بالمسؤوليّة.    الموازنة بين التعزيز الإيجابيّ والعقاب الإيجابيّ في الوقت الذي يمكن للعقوبة الإيجابيّة أن تكون أداة مفيدة، فمن الأهمّية بمكان موازنتها بتقنيّات التعزيز الإيجابيّة. يتضمّن التعزيز الإيجابيّ مكافأة السلوك المرغوب، والذي يمكن أن يكون أكثر فاعليّة في تعزيز التغيير الإيجابيّ طويل المدى. يمكن للوالدين إنشاء نهج شامل للانضباط، بالجمع بين التعزيز الإيجابيّ والعقاب الإيجابيّ للطفل. يضمن هذا النهج المتوازن تلقّي الأطفال ردود فعل بنّاءة على أفعالهم، وشعورهم بالفرح الناتج عن مكافأتهم على سلوكهم الإيجابيّ.   * * * تنفيذ العقاب الإيجابيّ بحكمة، مع إقرانه باستراتيجيّات التأديب الأخرى، يمكن أن يقدّم العديد من الفوائد لك ولطفلك، حيث يساعد على ترسيم القوانين، وتعليم طفلك المساءلة والعواقب، وتعزيز انضباطه الذاتيّ. ومع ذلك، من المهمّ أن تحافظ على نهج متوازن مع طفلك بالجمع بين العقوبة الإيجابيّة والتعزيز الإيجابيّ. وعليه، يمكنك تشكيل سلوك طفلك وشخصيّته بشكل فعّال بما يعزِّز نموّه ليصبح فردًا مسؤولًا، بخلق بيئة رعاية داعمة تؤكِّد على التوجيه والفهم والاتّساق.   أقرأ أيضًا كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.splashlearn.com/blog/practical-positive-punishment-examples-how-to-discipline-students-in-an-uplifting-way/   https://positivepsychology.com/positive-punishment/#:~:text=6%20Examples%20of%20Positive%20Punishment%20in%20Practice,-There%20are%20many&text=Forcing%20them%20to%20do%20an,in%20their%20assignment%20extra%20work.   https://www.healthline.com/health/positive-punishment

اضطراب فرط الحركة عند الأطفال وسُبُل تجاوزه

يُطلَق مصطلح فرط الحركة عند الأطفال، أو ما يُعرَف بـADHD - Hyperactivity Disorder) Attention Deficit)، على حالة مزمنة تصيب عددًا كبيرًا من الأطفال. هو اضطراب يجمع بين فرط النشاط ونقص الانتباه، ويواجه الطفل فيه مجموعة من المشكلات؛ من بينها السلوك الاندفاعيّ الذي يَنتُج عن اختلافات في نموّ الدماغ.     سبب اضطراب فرط الحركة عند الأطفال   على الرغم من إجراء العديد من الدراسات حول هذا الاضطراب؛ إلّا أنّه لم يُحدَّد السبب الرئيس لحصوله. أشارت العديد من الأبحاث والدراسات إلى أنّه مشكلة وراثيّة تعتمد اعتمادًا أساسيًّا على الدماغ؛ حيث يعاني الطفل المصاب بفرط الحركة من انخفاض في مستوى الدوبامين في الدماغ، كما يقلّ عنده التمثيل الغذائيّ للدماغ في الأجزاء المسؤولة عن الانتباه والحركة.     أهمّ مظاهر فرط الحركة عند الأطفال   يمكن القول إنّ معظم الأهالي يواجهون مشكلة في جذب انتباه الطفل واتّباعه التعليمات والجلوس من دون حركة لفترة؛ إلّا أنّ هذه المشكلات تبرز بروزًا أوضح لدى الطفل المصاب بهذا الاضطراب. يمكن التعرّف إلى ذلك من خلال مجموعة من المظاهر التي تبدو واضحةً على سلوكه، ومن أهمّها:   - تشتّت الانتباه: يواجه الطفل صعوبة في الانتباه والتركيز والبقاء ضمن المهمّة المطلوبة منه. كما أنّه لا يستمع استماعًا جيّدًا إلى التوجيهات، فيفقد تفاصيل مهمّة. وعادةً ما يكون شارد الذهن وينسى العديد من الأمور الخاصّة به.   - الانفعال الشديد: يعاني الطفل من القلق والشعور بالملل في وقت قصير جدًّا. كما يواجه صعوبة في الجلوس والصمت عند الحاجة، وينفعل بشدّة، ممّا يؤدّي إلى ارتكابه أخطاءَ من دون أن يكترث بها. ومن الممكن أن يقفز ويتحرّك كثيرًا تحرّكًا مُزعِجًا في وقت غير مناسب، قد يزعج به الآخرين.   - الاندفاع: يتصرّف الطفل تصرّفًا سريعًا جدًّا ومن دون تفكير، وغالبًا ما يقاطع الشخص الآخر أو يمسك به أو يدفعه. كما يواجه مشكلة في الانتظار، وقد يفعل شيئًا من دون إذن، أو يأخذ ممتلكات غيره، أو يتصرّف تصرّفًا خَطِرًا. وقد تظهر عليه ردود فعل عاطفيّة مبالغ فيها وغير مناسبة للموقف.     مشكلات يواجهها المصابون بفرط الحركة  يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة العديد من المشكلات. أبرزها المشكلات المرتبطة بالثقة بالنفس، والعلاقات الاجتماعيّة المضطربة، والأداء الدراسيّ الضعيف. تقلّ حدّة هذه الأعراض بمرور العمر أحيانًا، ولكن لا بدّ من الخضوع لعلاج سلوكيّ مقترن بتناول بعض الأدويّة، إذ يشمل العلاج مساعدة الأطفال على تعلّم استراتيجيّات تمكِّنهم من التعامل مع الحياة تعاملًا صحيحًا، وضبط تصرّفاتهم كما ينبغي.     أنواع فرط الحركة عند الأطفال   قبل التعرِّف إلى كيفيّة علاج الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يجب تحديد نوع الاضطراب الذي يواجهه. أمّا أنواع الاضطراب فهي:   - تشتّت الانتباه: يعاني الأطفال من صعوبة في التركيز والانتباه والاستماع إلى التعليمات، سواءً كان ذلك في المدرسة أم المنزل. كما يواجهون صعوبة في إنهاء المهمّة المطلوبة إليهم.  - النشاط المُفرِط: هو النوع الأكثر وضوحًا، حيث يبدي الأطفال سلوكًا اندفاعيًّا ونشاطًا مفرطًا، فيقاطعون الآخرين أثناء التحدّث، ولا ينتظرون دورهم.   - الجمع بين تشتّت الانتباه وفرط النشاط: في هذه الحالة، يمكن أن يكون سلوك الأطفال غامضًا؛ حيث يجمعون بين عدم القدرة على التركيز والانتباه، والنشاط الاندفاعيّ المفرط. يظهر ذلك بالاندفاع، وانخفاض القدرة على التركيز انخفاضًا ملحوظًا، فضلًا عمّا يظهرونه من طاقة عالية جدًّا. يعدّ هذا النوع أكثر أنواع فرط الحركة عند الأطفال شيوعًا.     كيفيّة تشخيص فرط الحركة عند الأطفال   يمكن لطبيب الأطفال النفسيّ، أو لطبيب الأطفال تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وذلك بعد أن يتحدّث مع الوالدين والمعلّمين عن تصرّفات الطفل، ويراقب سلوكه. كما يعتمد التشخيص على نتائج اختبارات الصحّة البدنيّة والعقليّة والجهاز العصبيّ. بالإضافة إلى العديد من الاختبارات التي يتعرّض لها الأطفال لتشخيص مشكلات صحّيّة واضطرابات أخرى.     الفروقات الفرديّة بين الذكور والإناث  قارنت مجموعة من الدراسات أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بين الذكور والإناث. أوضحت النتائج أنّ الذكور يميلون إلى النشاط أكثر، ويواجهون مشكلات في التكيّف مع المواقف الجديدة، ويصعب عليهم التحكّم بممارسة مجموعة من الحركات الجسديّة.     أسس العلاج السلوكيّ لفرط الحركة عند الأطفال  يساعد العلاج السلوكيّ، بالإضافة إلى الأدوية التي يصفها الطبيب المختصّ، الطفل على التكيّف مع الحياة تكيّفًا أفضل. لتحقيق ذلك، يكون على الوالدين التعرّف إلى الطريقة الصحيحة للتعامل مع الطفل، وفق الأعراض التي يعاني منها، وبالتشاور الأكيد مع الطبيب والأخذ بإرشاداته.  تنقسم مبادئ التعامل مع الطفل إلى نوعين: يتمثّل الأول بالتشجيع والمكافأة عند السلوك الجيّد، أو سحب المكافأة عند الامتناع عن تأديته؛ أمّا الثاني فيكمن في العقوبة عند ممارسة سلوك سيّء. وهناك مجموعة من الأسس العامّة التي يجب الالتزام بها عند التعامل مع الأطفال المصابين بفرط الحركة ونقص الانتباه. أهمّها:  1. تحديد السلوكيّات المقبولة والمرفوضة   يجب أن يحدّد الأهل السلوكيّات المقبولة والمرفوضة من الطفل؛ حيث يساعده ذلك على التفكير في عواقب السلوكيّات المرفوضة. كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أنّ الطفل قد يواجه صعوبةً في البداية لاستيعاب ذلك وتطبيقه؛ إلّا أنّ وجود المكافآت واستعمال أسلوب التعزيز يساعده على الفهم.   2. المرونة ضمن حدود    ينبغي على الأهل تجنّب استعمال أسلوب الشدّة مع الطفل، بغضّ النظر عن أهمّيّة العقاب والمكافأة في العلاج السلوكيّ. يعود ذلك إلى عدم قدرة المصاب على التكيّف سريعًا، مقارنةً بقدرة أقرانه من الأطفال؛ حيث لا مانع من السماح بارتكاب أخطاء بسيطة، أو تقبّل السلوكيّات الغريبة، ولا سيّما في الفترة الأولى التي تُعرَف بمرحلة التعلّم، شرط ألّا تسبّب أيّ ضرر للطفل أو لغيره.   3. تقسيم المهمّات إلى أجزاء   يُحبَّذ تقسيم المهمّة إلى أجزاء، كي يتمكّن الطفل المصاب من تأديتها على أكمل وجه. وتمكن الاستعانة بوسائل مختلفة في ذلك؛ مثل تقويم زمنيّ أو لوح كبير في الغرفة، وتمكن كتابة كلّ مهمّة بلون مختلف لجذب انتباه الطفل من جهة، ولتمكينه من تمييز كلّ مهمّة عن غيرها، من جهة أخرى.   4. تحديد روتين يوميّ  لا بدّ من الاتفاق مع الطفل على روتين لممارساته اليوميّة مع العائلة. يتضمّن ذلك جميع النشاطات اليوميّة، سواءً كانت أداء الواجبات المدرسيّة، أم تناول وجبات الطعام، أم تحديد أوقات معيّنة للعب والنوم. كما يمكن إضافة مجموعة من المهمّات اليوميّة البسيطة إلى هذا الروتين؛ مثل ترتيب الألعاب وتحضير الجدول الدراسيّ.   5. التخفيف من المشتّتات   تجذب المشتّتات معظم الأطفال عامّةً؛ مثل التلفاز وألعاب الفيديو والحاسوب، إلّا أنّ الإقبال على المشتّتات يزيد عند الأطفال المصابين بالاضطراب. يقتضي ذلك التقليل من الوقت الذي يقضيه الأطفال على الأجهزة الإلكترونيّة، وممارسة النشاطات التفاعليّة أكثر، ولا سيّما خارج المنزل.     أقرأ أيضًا المشكلات الأسريّة وأثرها في الأبناء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) مشكلات المراهقين النفسيّة وكيفيّة التعامل معها | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع  - https://www.healthline.com/health/adhd/treatment-overview#1    - https://www.webmd.com/add-adhd/adhd-latest-research   - https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/adhd/symptoms-causes/syc-20350889   - https://www.healthline.com/health/adhd/parenting-tips   - https://kidshealth.org/en/parents/adhd.html   - https://www.stanfordchildrens.org/en/topic/default?id=attention-deficit--hyperactivity-disorder-adhd-in-children-90-P02552  

كيف أربّي طفلي على احترام الآخرين؟

يترأّس سلوك الاحترام قائمة المهارات الاجتماعيّة التي يجب تعليمها لطفلك، والتي ترتبط بالاستماع والانتباه واتّباع القواعد. لكن، عندما نعلّم أطفالنا سلوك الاحترام، علينا أيضًا أن نفكّر كيف يعزّز الاحترام شخصيّة الطفل القويّة، ويبني العلاقات الصحّيّة والأخلاق الحميدة، ويرسّخ مفاهيم العدل واللطف والتسامح بينه والآخرين؟   لماذا تجب تربية الطفل على احترام الآخرين؟   يكمن دورك، والدًا ووالدةً، في تعليم طفلك الاحترام في مساعدته على فهم نفسه والآخرين فهمًا أفضل. تسهم مساعدة طفلك على وضع حدود صحّيّة في إدراك كيفيّة التعامل المناسب مع محيطه.  من المهمّ أن تبدأ الحديث عن الاحترام أمام طفلك وتقديم أمثلة له من الحياة الواقعيّة منذ سنّ مبكِرة. تكمن أهمّيّة تربية الطفل على احترام الآخرين في الآتي: - يمكن أن يساعد مفهوم الاحترام الطفل على فهم شكل العلاقات الصحّيّة ووضع حدود كيفيّة تعامله مع الآخرين.  - إظهار احترام الثقافات والمعتقدات المختلفة يُعلِّم الطفل أن يكون أكثر لُطفًا مع الأشخاص المختلفين عنه.  - كلّما علّمت طفلك هذه المفاهيم مبكرًا، زاد استيعابه سلوكيّات الاحترام وممارستها مع نموّه اجتماعيًّا.   كيف تتحدّث مع طفلك حول احترام الآخرين؟   قد يصعب أحيانًا على الطفل إدراك مفهوم الاحترام. مع ذلك، يمكنك مساعدته بعدّة طرق على فهم معنى الاحترام فهمًا أفضل، كاتّباعك الأساليب الآتية: - تحدّث أمام طفلك عن شعور التقدير والرعاية واللطف الذي يمنحك إيّاه احترام الآخرين. - تحدّث عن شعور الآخرين عندما تحترمهم. - تحدّث عن شعور الخيبة والانزعاج أو الحزن الذي قد تشعر به أو يشعر به الآخرون عند غياب الاحترام.  - استخدم القصص والمواقف الخياليّة لإعطائه أمثلة عن مظاهر الاحترام والفرق بين ما يحدث عند انتقاء الكلام الطيّب، مقابل ما يحدث عند استخدام الكلام القاسي والسلوك غير المحترم.  - اختبر طفلك بسؤاله عن رأيه في مواقف معيّنة، أو اطلب وصف شعوره في مواقف مختلفة.    نصائح لتعليم طفلك احترام الآخرين   أفضل ما يمكنك فعله لتعليم طفلك احترام الآخرين يكون بتقديم الأمثلة له، وذلك باتّباع النهج المستخدم ذاته لتعليم الطفل التحكّم بالمشاعر. إليك أفضل استراتيجيّات يمكنك اتّباعها لتعليم طفلك احترام غيره:   كن أنموذج احترام في تعاملاتك  أهمّ إجراء يمكن اتّخاذه لتعليم طفلك الاحترام هو أن تكون قدوة إيجابيّة له. إذا أظهرت لطفلك بأفعالك كيفيّة معاملة الآخرين باحترام، فسوف يرى طريقة التصرّف الصحيحة، من دون أن تضطر للشرح بنفسك. كذلك، يمكن لمعاملة طفلك باحترام أن تكون أنموذجًا لكيفيّة معاملة الآخرين له.   استخدم الكثير من الأمثلة  يساعد استخدام الأمثلة ذات الصلة بحياة طفلك الحاليّة في جعل فكرة الاحترام لديه أكثر واقعيّة. على سبيل المثال، اسأل طفلك عن شعوره لو أراد أن يلعب بلعبة بعد أن ينتهي منها صديقه مثلًا، وكيف يجب أن يستأذن منه قبل استخدامها؟ وكيف سيتصرّف إذا رفض؟ استخدم اللغة الصحيحة  يجب أن تختار الطريقة الأبسط للتحدّث مع طفلك ضمن مستوى نضجه العاطفيّ. لذلك، من المهمّ جدًّا أن تلامس منطقه بكلمات يقتنع بها ويفهمها.   كن لطيفًا معه  انتقاء الكلمات المناسبة ليس كافيًا، عليك أيضًا اختيار الطريقة الأقرب إلى قلبه وعقله، فتعاملك بلطف معه مثال للاحترام. يمكنك أيضًا ربط شعور اللطف بكيفيّة تأثير أفعاله في الآخرين.  علّمه وضع الحدود  يتضمّن تعليم طفلك الاحترام أيضًا تعليمه الالتزام بالحدود. يمكن للأطفال الصغار تعلّم كيفيّة وضع حدود أجسادهم وعواطفهم. يمكنك مساعدته على فهم هذه الفكرة المعقّدة باحترام حدوده والسماح له بتكوين رأي في صنع القرار.    * * * كثيرًا ما نشهد إهمال الوالدين مساعدة أطفالهما على تمييز أساليب معاملة من هم في سنّهم، ومن هم أكبر منهم. لذلك، أنت تمنح طفلك، بالتحدّث معه عن سلوكيّات احترام الآخرين، القدرة على وضع قيمة لنفسه ومن حوله، وسط مجتمع يقدِّس الأخلاق في الخطاب والتعامل.       أقرأ أيضًا: أسس تنشئة الطفل الاجتماعيّة | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) أهمّيّة صحّة الطفل النفسيّة وطرق تعزيزها | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://slumberkins.com/blogs/slumberkins-blog/what-is-respect-for-kids#:~:text=As%20a%20parent%2C%20your%20role,receive%20and%20return%20from%20others.   https://www.parentingforbrain.com/6-controversial-tips-teaching-kids-respect/      

طرق معالجة الخمول عند الأطفال

الأطفال ليسوا وهجًا مشعًّا من الشغف والطاقة، فحالهم كحال غيرهم. قد يشعرون بالكسل والخمول والتعب أحيانًا من تأدية بعض المهمّات اليوميّة المتعلّقة بهم أو بمن حولهم. هذا أمر طبيعيّ عليك معرفته قبل أن تصف طفلك بالكسل لأنّه نام ساعتين إضافيّتين في يوم إجازته. ولكن، متى يصبح الكسل عادة سيّئة عند طفلك يجب التنبّه إليها؟   كيف يؤثِّر الخمول في طفلك؟  يعدّ الخمول من أصعب الحالات التي قد يمرّ فيها طفلك خلال مراحل حياته، ولا سيّما في المرحلة المبكِّرة تمامًا، حين يجب أن يكون في قمّة نشاطه. وبالتالي، يؤثِّر هذا الخمول في نواحٍ عديدة من حياته الاجتماعيّة والدراسيّة والعائليّة، كما يؤثِّر في صحّته البدنيّة في حالات متقدّمة. فكيف تمكن معالجة ذلك؟   طرق معالجة الخمول عند طفلك   حدّد قواعدك وتوقّعاتك  لقواعدك المنزليّة دور كبير في بثّ النشاط في طفلك. تدفعه توقّعاتك المرتبطة بواجباته تجاه نفسه ومن حوله إلى تطبيقها وتعلّم ما عليه من مسؤوليّات كغيره من أفراد عائلته، حتّى ولو كان الأصغر سنًّا.   نمّي فيه الشعور بالمسؤوليّة  عندما يشعر طفلك بالمسؤوليّة تجاه أفعاله يقلّ كسله. لذلك، علّمه كيف يكون قادرًا على العناية بنفسه وفهمه عواقب إهمال مسؤوليّاته، كأن يفقد بعض أغراضه الشخصيّة، مثلًا، نتيجة إهمال وضعها في أماكنها المخصصّة. يساعده ذلك على تطوير حسّ المسؤوليّة الذي يشمل مجالات أخرى من حياته.   شجّعه على النشاط  يقلّ كسل طفلك عندما يمارس نشاطًا بدنيًّا ما. لذلك، شجّعه على المشاركة في النشاطات التي يستمتع بها، مثل الرياضة أو الرقص أو فنون الدفاع عن النفس. يساعده ذلك على البقاء بصحّة جيّدة جسديًّا وعقليًّا، كما يمنحه شعورًا مميّزًا بالإنجاز.   وفّر لطفلك فرص تعلّم جديدة  عادةً ما يكون الأطفال الذين يتعلّمون أشياء جديدة أقلّ كسلًا من الذين لا يبذلون جهدًا في التعلّم. لذا، وفّر لطفلك فرص تعلّم مهارات ومعارف جديدة، سواءً أكان ذلك عن طريق المدرسة أم النشاطات اللامنهجيّة أم التجارب اليوميّة. يُبقِي ذلك عقل طفلك نشطًا ومتفاعلًا، كما يساعده على شحن شغفه.   كن قدوةً حسنةً لطفلك  للأهل تأثير كبير في أبنائهم، فالأطفال يتعلّمون الكثير بمشاهدة ما يفعله والدوهم. من هنا، إذا أردتَ أن يكون طفلك أكثر نشاطًا ومسؤوليّة، امنحه مثالًا حسنًا يُحتذَى به، وأظهر له كيف يمكن للعمل الجاد والاجتهاد أن يعودا إلى صاحبهما بالمنفعة، وأنّهما السبيل إلى تحقيق أيّ شيء يفكّر فيه.  عبِّر عن رضاك من محاولاته  من المهمّ جدًّا الثناء على جهود طفلك لتعزيز شعوره بتقدير أبسط محاولاته، ومنحه الحافز لمواصلة عمله بنشاط. اجعل ثناءك عليه واضحًا، وكافئه من حين إلى آخر عندما يطابق توقّعاتك وتوقّعات نفسه من أفعاله.   شجِّعه على اتّباع عادات الطعام الصحّيّة  يمكن أن يساعد تناول الأطعمة الصحّيّة في تعزيز مستوى الطاقة وتقليل الشعور بالخمول. وعليه، تأكّد من حصول طفلك على العناصر الغذائيّة التي يحتاج إليها ليبقى نشيطًا. يمكن أن يشمل الطعام الصحّيّ الفواكه والخضروات الطازجة، والوجبات المتوازنة، والوجبات الخفيفة الصحّيّة التي تمنح طفلك الطاقة ليبقى منتجًا طوال اليوم.  ساعده على إدراك تأثيره في الآخرين   عندما يرى طفلك كيف يؤثِّر خموله في حياته الخاصّة وتعامل عائلته معه، قد يوجِّه تفكيره نحو محاولة تصحيح المشكلة. على سبيل المثال، يمكنك إخبار طفلك بعدم استطاعتك شراء ألعاب جديدة له إذا لم يؤدِّ الواجبات المطلوبة إليه. وهكذا، يُدرِك طفلك أنّ العديد من نواحي حياته ومتطلّباته تتحقّق بنشاطه وتفاعله مع الآخرين.   مراجعة الطبيب  تعدّ مراجعة الطبيب خطوة متقدِّمة يمكنك اللجوء إليها إذا أثّر الخمول في صحّة طفلك البدنيّة والنفسيّة ونشاطاته اليوميّة والمدرسيّة. في هذه الحالة، يساعدك الطبيب على تشخيص المشكلة وإيجاد حلّ طبّيّ لها.  * * * إنّ الأبوّة والأمومة مهمّتان شاقّتان، لأنّ الحفاظ على تحفيز طفلك طوال الوقت تحدٍّ كبير، ولا سيّما في الأوقات التي يكون فيها أحوج ما تكون إلى التحفيز، لكنّ ذلك ما يجعل مهمّتك هي الأصعب بإتيانها ثمارًا تستحقّ المكافحة. من هنا، كن صبورًا مع طفلك وامنحه حقّه من الاهتمام، ولكن في الوقت نفسه، كن معتدلًا في اهتمامك حتّى لا يعتاد الاتّكال وينسى واجباته تجاه نفسه ومن حوله.    اقرأ أيضًا أهمّيّة تنظيم وقت الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.vizag.vignanschools.org/event/9-tips-to-get-rid-of-laziness-in-kids/   https://akhbarelyom.com/news/newdetails/3307365/1/8-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84      

المشكلات الأسريّة وأثرها في الأبناء

من المربك جدًّا أن تكون على خلاف دائم أو شبه دائم مع شريك حياتك، ويتضاعف الإرباك عندما تشاركه مع طفل صغير من حقّه أن ينمو في بيئة آمنة ودافئة عاطفيًّا. قد لا تدرك الآن أهمّيّة البيئة التربويّة والصحّيّة لنموّ طفلك السليم، ولكنّك تدرك أهميّتها عندما ترى آثارها السلبيّة إن لم تسيطر عليها مبكّرًا. لذلك، نضع بين يديك أهمّ الآثار السلبيّة التي تخلّفها مشكلاتك مع شريكك في طفلك.   ما أسباب المشكلات الأسريّة؟  لا يوجد ما يُسمَّى بالعائلة المثاليّة التي لا يتنازع أفرادها في ما بينهم، فالمشكلات تحدث في أكثر البيئات المنزليّة انسجامًا. إليك أكثر أسباب المشكلات شيوعًا بين العائلات:   المشكلات بين الزوجين  تعدّ المشكلات بين الزوجين العامل الأساس في التأثير سلبيًا في الأطفال، إذ تغذّي مشاعر القلق في داخلهم، حيث يصبح الأهل مصدر خوف لأبنائهم، بدل أن يكونوا مصدر الأمان لهم. يؤدّي حدوث الخلافات المتكرِّرة بين الزوجين، سواءً أكانت خلافات فكريّة أم ماليّة أم تعاونيّة، إلى خلق بيئة غير صحّيّة لتربية الطفل. وهنا، نحن لا نتحدّث عن المشاحنات التي تحدث بين الحين والآخر ضمن المعدّل الطبيعيّ، بل عن تلك التي تحدث دوريًّا لأقلّ الأسباب.  المشكلات بين الأبناء  تُعتبر تربية مجموعة من الأبناء تحديًّا أمام الآباء، لاحتماليّة نشوء الخلافات بينهم. تنشأ هذه الخلافات باختلاف طبائعهم أو أعمارهم أو الغيرة بينهم، والتي تعدّ أمرًا اعتياديًّا بين العديد من الأطفال.   المشكلات بين الأهل والأبناء   تحدث عادةً هذه المشكلات لدى المتزوجين حديثًا ممّن لا يعرفون كيفيّة التعامل الصحيح مع أطفالهم، حيث يواجهون بعض المصاعب في التعامل معهم. ينشأ عن هذه الصعوبة عدم تفاهمهم مع أطفالهم، فضلًا عن بروز خلافات معهم.  ما تأثير المشكلات الأسريّة في الأطفال؟  تؤثِّر المشكلات الأسريّة في جوانب عديدة من شخصيّة طفلك وصحّته. أثبتت دراسات عديدة أنّ الأطفال في جميع الأعمار، منذ سنّ الرضاعة حتّى سنّ البلوغ، يتأثّرون بكيفيّة تعامل الوالدين مع بعضيهما البعض، ومع أطفالهما في المنزل. إليك عدّة تأثيرات سلبيّة للمشكلات الأسريّة في الأطفال:   الشعور بعدم الأمان  تقوّض الخلافات الأسريّة شعور طفلك بالأمان، لأنّه يبقى في دائرة تساؤلات دائمة حول موعد نشوء المشكلة القادمة، والتي غالبًا ما تنشأ نشوءًا غير متوقّع. الأمر الذي يشعره بقلق مستمرّ.   ضعف علاقته بك  تعتبر حالات الصراع الشديدة بينك وشريك حياتك مرهقة جدًّا، وهذا ما يمنعك من قضاء وقت أكثر مع طفلك، ومنحه مشاعر الحبّ والحنان التي تفقدها في حالات غضبك وحزنك. يؤدّي ذلك، بطبيعة الحال، إلى اختلال توازن علاقتك مع صغيرك.    التأثير في صحّته ونفسيّته  سماع طفلك النزاعات المتكرِّرة بين الأهل أمر في غاية الإجهاد بالنسبة إليه. يؤثِّر هذا الإجهاد النفسيّ في صحّته الجسديّة والنفسيّة، ويتعارض مع نموّه الطبيعيّ والصحّيّ.  ضعف ثقته بنفسه  يقارن طفلك نفسه بغيره من الأطفال في أبسط الجوانب، حتّى وإن كان يعيش طفولةً سليمة في ظلّك. فما بالك عندما يتشاجر أهله كثيرًا؟ بالطبع، يفقد الطفل الثقة بنفسه رويدًا رويدًا، لأنّه يشعر بالاختلاف، وفي معظم الأحيان، يتطوّر هذا الشعور إلى درجة تحوّله إلى شعور بـ"الدونيّة".    كيف تعالج المشكلات الأسريّة؟   قد تغلِبنا ظروف الحياة أحيانًا قبل أن نستطيع الإمساك بزمام الأمور من جديد. لا يكمن الذكاء هنا في تجنّبك حدوث الخلافات، بل في معرفتك التامّة كيف تجد حلًّا لها ومخرجًا منها في كلّ مرّة تواجهها، إذ هي عمليّة دوريّة. إليك بعض النصائح التي قد تساعدك على الحدّ من آثار المشكلات الأسريّة السلبيّة: كن صريحًا مع طفلك  لطفلك قدرة هائلة على استيعاب المواقف وفهمها من دون أن يصرّح لك، ففي الحالات التي لا تستطيع أن تتجادل فيها مع شريكك في غرفة مغلقة وبصوت هادئ، من الحكمة أن تجلس مع طفلك وتشرح له الموقف والخطأ الذي حصل. من حقّ طفلك الصغير أن يسمع تبريرك حول ما يحدث أمامه.   طمئن طفلك  أخبر طفلك أنّ المشكلات تحدث أحيانًا، لأنّ الأهل يشعرون بالتعب بعد يوم شاقّ وطويل في العمل مثلًا، وطمئنه بإخباره أنّها شيء عابر لا يؤثِّر في علاقتك بشريكك. حاول قدر المستطاع أن تظهِر حبّك لشريكك أمام طفلك، حتّى يؤمن بأنّ المشكلات التي تحدث بينكما ليست مؤشِّرًا مخيفًا على انطفاء الحبّ بينكما.  وثّق علاقتك بطفلك  حافظ على العلاقة الوثيقة بين أفراد أسرتك، ليترسّخ في ذهن طفلك أنّ عائلته قويّة الترابط، لا تؤثِّر فيها الخلافات التي تحدث بين الحين والآخر، وأنّ هذه المشكلات التي تنشأ من دون قصد لا تعني ضعف الحبّ والمودة بينكما.   * * * لا ننكر صعوبة الظروف التي تمرّ فيها كفرد منتج في مجتمع مليء بالتحدّيات، ولا سيّما عندما تكون مسؤولًا عن تربية طفل صغير تربيةً صحيّة وصالحة، تشدّ عضدك بها عندما يبلغ. كما ندرك شدّة الصعوبة في كبح انفعالاتك أمام طفلك في كلّ الأوقات. لكن، حاول أن تتذكّر أنّ لحظة غضب لا تستحقّ أن تهدم من أجلها كلّ إنجاز حقّقته سابقًا. نعلم أنّك، في نهاية المطاف، إنسانٌ يشعر ويحزن ويغضب وينفعل، ولكنّ تحكّمك بمشاعرك يُظهِر مدى قوّتك، إنسانًا ومُربّيًا.   أقرأ أيضًا العقاب السلبيّ في التربية: أنواعه وعيوبه وبدائله | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) صفات الطفل المدلّل وكيفيّة تقويمه | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.verywellfamily.com/how-parents-fighting-affects-children-s-mental-health-4158375   https://www.youthlineuk.com/what-is-counselling/family-problems/#:~:text=Changes%20in%20the%20family%20can,such%20as%20school%20and%20friendships.   https://cadey.co/articles/family-problems   https://sg.theasianparent.com/negative-effects-of-family-problems-the-lasting-effect-on-children    

كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء

تعدّ كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء من المهارات الأساسيّة التي يجب على الوالدين امتلاكها والتدرّب عليها. العصبيّة والبكاء ردّتا فعل طبيعيّتان عند جميع الأطفال، ولكنّهما يتفاوتان في الدرجات. لذا، قد يشعر الوالدان أحيانًا بالقلق عند عدم قدرتهما على إخراج الطفل من هذه الحالة، وذلك عند القيام بكلّ شيء ممكن لتهدئة الطفل من دون أيّ جدوى.    ما أساس التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء؟  تُبنى كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء على أساس وصف السلوك. على سبيل المثال، يمكن تحديد ما إذا كان الطفل يدخل في نوبة من العصبيّة والبكاء عندما يُطلب إليه فعل شيء لا يريد فعله، أو عندما تتعدّد الأسباب التي تؤدّي إلى هذه الحالة لدى الطفل. لذلك، يجب ترتيبها وفقًا للأولويّة وكثرة التعرّض إليها، واختيار اثنين أو ثلاثة من الأمور التي تؤدّي إليها.   طرق تعليم الطفل السيطرة على العصبيّة  من أهمّ الأمور المرتبطة بـكيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ تعليمه كيفيّة السيطرة على عصبيّته، باتباع الأمور الآتية: التفرقة بين المشاعر والسلوك  يجب تعليم الطفل طريقة وصف الشعور، ليتمكّن من التعبير عن مشاعر الغضب والإحباط، بدلاً من الدخول في نوبة من العصبيّة والبكاء. يجب أن يدرك الطفل أنّ شعوره بالغضب أمرٌ طبيعيّ، إلّا أنّ كثرة البكاء أو العدوانيّة الناتجة عن العصبيّة من الأمور المرفوضة، كما يجب مساعدته على التحكّم بتصرّفاته في هذه الحالة.  ينتج بعض السلوكيّات العدوانيّة، إثر تداخل مجموعة من المشاعر غير المريحة لدى الطفل؛ مثل الإحراج والحزن. لذلك، يجب مساعدة الطفل على اكتشاف سبب شعوره بالعصبيّة، ويساعد الحديث عن المشاعر، في العديد من الأحيان، على تعليم الطفل التعرّف إلى مشاعره بشكل أفضل.  امتثال القدوة  تعدّ الطريقة الأفضل في تعليم الطفل كيفيّة التعامل مع الغضب أو العصبيّة توضيح طريقة تعامل الوالدين مع المشاعر عند الشعور بالغضب. يؤدّي الطفل عادةً التصرّف ذاته الذي يؤدّيه الوالدان؛ فإن شاهد الطفل الأمّ أو الأب يفقدان أعصابهما عند الغضب، فسيفعل الأمر ذاته. وكذلك الحال إذا شاهدهما يتعاملان بطريقة أخرى تتّسم باللطف. على الرغم من أهمّيّة حماية الطفل من المشكلات التي يواجهها الوالدان، إلّا أنّه ينبغي على الأمّ أو الأب توضيح طريقة التعامل مع مشاعر الغضب، والإشارة إلى الأوقات التي قد يشعر فيها الأهل بالإحباط والعصبيّة، وذلك ليدرك الطفل أنّ هذا الشعور طبيعيّ، كما يساعده ذلك في الحديث عن مشاعره. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الوالدين تحمّل مسؤوليّة السلوك عند التعامل بعصبيّة شديدة أمام الطفل، ومن الأفضل الاعتذار ونقاش ما كان يجب أن يفعلاه بدلاً من ذلك.  وضع قواعد للعصبيّة  ينبغي أن تضع العائلة مجموعةً من القواعد حول السلوك المقبول وغير المقبول المرتبط بالعصبيّة، حيث يجب أن يتحدّث الأهل مع الأطفال، مهما كان عمرهم، وبالأسلوب الذي يناسبهم حول هذه السلوكيّات. يجب أن تركّز هذه القواعد على التصرّف باحترام مع الآخرين، كما تجب معالجة العديد من الممارسات التي تحصل؛ مثل العدوان الجسديّ والشتائم وكثرة البكاء بصوت عالٍ وتحطيم الممتلكات.  تعليم مهارات صحّيّة  يحتاج الطفل العصبيّ وكثير البكاء إلى التعرّف إلى الطرق المناسبة للتعامل مع العصبيّة أو الغضب؛ فبدلاً من إعطاء الأوامر، من الأفضل شرح ما يمكنه فعله عند العصبيّة، ولا سيّما عندما ترتبط هذه الحالة بسلوك عدوانيّ. يمكن للوالدين وضع العديد من الأشياء التي تساعد الطفل على الهدوء؛ مثل كتاب التلوين، أو جهاز للموسيقى الهادئة، في حال أثبتت فعّاليتها معه.  بالإضافة إلى ما سبق، يمكن تعليم الطفل مهارة الوقت المستقطع، لمساعدته على الهدوء، حيث يُعلَّم أنّه عند الشعور بالغضب والعصبيّة يمكنه أخذ وقت مستقطع بمفرده، بعيدًا عن الموقف. أثبتت هذه الطريقة فعّاليّتها مع الأطفال. كما يجب تعليم الطفل مهارة حلّ المشكلات من دون اللجوء إلى العدوانيّة أو البكاء الشديد.    نصائح حول كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء  يحتاج الوالدان إلى تعلّم مهارة كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء، ومن أهمّ الأمور التي يمكنهما القيام بها عندما يمرّ الطفل بهذه النوبة (شرط تمتّعه بصحّة جسديّة جيّدة): -عند الاعتقاد بأنّ الطفل متعب، يمكن تخصيص بعض الوقت لراحته، أو للاستماع إلى الموسيقى، أو رواية قصّة له. - إذا كان الطفل يصاب بنوبة من البكاء وقت النوم، يجب تهدئته جيّدًا قبل ذلك.  - في حال كان الطفل محبطًا من أمر ما، فمن الأفضل البحث عن حلّ للمشكلة التي يواجهها، حيث إنّ مساعدته في تسمية المشاعر تشعره بتفهّم الوالدين له، وتساعده على التحكّم بذلك.  - منح الطفل فرصة ليهدأ وتجاهله خلال البكاء، ثمّ الحديث معه عن سبب شعوره بالضيق والاستماع له، ثمّ ذكر سبب حزنه بعد إخباره.  - تقديم العديد من الطرق الأخرى للطفل، ليتمكّن من التعامل مع الموقف عند تكراره.  - ينبغي أن يدرك الطفل أنّه لا بأس من الشعور السيّئ أو العصبيّة أو البكاء عند الحزن أو التعرّض للأذى. لكن، يجب على الوالدين، في هذه الحالة، مساعدته في فهم ذلك.    ماذا يفعل الوالدان خلال نوبة عصبيّة الطفل وكثرة بكائه؟  يوجد بعض التصرّفات الخاصّة بالوالدين والمرتبطة بـكيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ وكثير البكاء. من أهمّها:  - الحفاظ على الهدوء خلال نوبة العصبيّة التي تصيب الطفل، حيث إنّ الغضب قد يزيد من حدّة عصبيّته أو بكائه. أمّا التصرّف بهدوء فيساعد على تعليمه ذلك في المرّات القادمة.  - التعامل مع نوبة العصبيّة وفق سببها، ففي بعض الأحيان، قد يحتاج الطفل إلى الراحة، ولكن، في أحيان أخرى، يكون من الأفضل تجاهله أو إشغاله بنشاط جديد.  - تجاهل الطفل عندما يكون هدفه من العصبيّة وكثرة البكاء جذب انتباه الوالدين، أو ردًّا على رفض شيء ما. من الأفضل في هذه الحالة عدم تبرير الرفض، والقيام بنشاط آخر.  - تجاهل الطفل عندما تكون نوبة الغضب ناتجة عن طلب شيء لا يريد القيام به، ويجب، بعد أن يهدأ، متابعة المطلوب منه وإكماله. - إذا كان الطفل العصبيّ معرّضًا لإيذاء نفسه أو الآخرين خلال نوبة الغضب، أو كان في مكانٍ عام، فيجب نقله إلى مكان هادئ وآمن لتهدئته. - تجنّب الاستسلام لعصبيّة الطفل أو بكائه الكثير، حيث يثبت له أنّ هذا التصرّف كان فعّالًا.   ماذا الذي يمكن فعله بعد انتهاء نوبة العصبيّة والبكاء؟ بعد أن ينتهي الطفل من نوبة العصبيّة ويتوقّف عن البكاء، يفضَّل أن يمدح الوالدان طريقة استعادة الطفل السيطرة على أعصابه. إذ يكون هذا الوقت هو الأنسب لاحتضانه وإشعاره بالأمان، حتّى في حال ممارسته أحد التصرّفات الخاطئة، وإذا كان عمره مناسبًا ويمتلك المهارات اللغويّة اللازمة، فمن الأفضل الحديث معه للوصول إلى طرق تساعده في التعبير عن الغضب، بدلًا من العصبيّة والبكاء.    اقرأ أيضًا أسباب عسر القراءة عند الأطفال وطرق معالجتها | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) طرق التعامل مع المراهق العنيد | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع  https://www.verywellfamily.com/behavior-management-plan-1094830  https://www.verywellfamily.com/ways-to-teach-your-child-anger-management-skills-1095010  https://kidshealth.org/en/parents/tantrums.html  https://raisingchildren.net.au/toddlers/behaviour/crying-tantrums/crying-children-1-8-years     

أهمّ مراحل نموّ الطفل الاجتماعيّ  

كلّ ما يمّر به طفلك من تجارب، وما يشهده من أحداث، وما يلاحظه من أفعال، ولا سيّما في السنوات الخمسة الأولى من حياته، لها تأثير أساسيّ في نتائج نموّه لاحقًا. في الوقت الذي قد لا يدرك فيه المعلّمون كيفيّة التعامل الصحيح مع الطفل في مراحله التعليميّة الأولى، يغفل الأهل أيضًا عن تعويض هذا النقص التربويّ في البيئة المنزليّة. وبما أنّ 25% فقط من الأهل يدركون أهمّيّة مراحل تطوّر مهارات الطفل الاجتماعيّة، سيكون من المفيد عرض هذه المراحل عرضًا وافيًا ومبسّطًا، لنساعدك على فهم طفلك فهمًا أفضل، وتحفيز تطوّره الاجتماعيّ.    ما مراحل نموّ الطفل الاجتماعيّ؟   يعدّ نموذج عالِم النفس Erik Erikson الأدقّ في شرح مراحل نموّ الإنسان الاجتماعيّ، والتي تشكّل المراحل الخمسة الأولى منها نموّ الطفل الاجتماعيّ. وهذه المراحل بحسب إريكسون:  المرحلة الأولى: الثقة مقابل عدم الثقة   تمتدّ هذه المرحلة من لحظة ولادة الطفل إلى بلوغه عامين، وتكون الثقة هي العامل المسيطر على مشاعر الطفل في هذا العمر المبكر، نظرًا لاتّكاله التام على الرعاية المُقدَّمة إليه من ذويه وممّن حوله. لذلك، عليه أن يبني في عقله أسسًا تمكِّنه من تحديد من يستحقّ هذه الثقة ومن لا يستحقّها. تعتمد هذه الثقة على جودة الخدمة التي يحصل عليها الرضيع. وتشمل أشكال الرعاية في هذه المرحلة الطعام والشراب والحنان والدفء، حيث يترسّخ في ذهن الطفل بأنّه يحتاج إلى اللجوء دائمًا إلى من يكبره سنًّا.  ما نتيجة هذه المرحلة؟    في هذه المرحلة، إمّا أن ينشأ الطفل واثقًا بمن حوله ويعرف تمامًا لمن يمنح ثقته، أو أن يتبنّى مشاعر الخوف وعدم الثقة بأيّ شخص يقابله.     المرحلة الثانية: مرحلة الاستقلال مقابل الشكّ    يدخل الطفل ذو العامين هذه المرحلة بعد أن يبدأ بالشعور بحبّ الاستقلال ومحاولة تجربة أشياء جديدة دون تدخّل الأبوين، ويمرّ الطفل أيضًا في هذه المرحلة بحالة من الشكّ بقدرته على النجاح في التجارب التي يخوضها. قد تلاحظ بعض التصرّفات المتمرّدة منه، مثل تكتيف يديه رافضًا أن تحمله، وترديد كلمة "لا" كثيرًا عندما يؤمَر بفعل ما لا يريد.    ما نتيجة هذه المرحلة؟   بناءً على تعاملك مع طفلك في هذه المرحلة، قد ينمو طفلك ليكون أكثر اعتمادًا على نفسه، أو قد يصبح أكثر اعتمادًا واتّكاليّة على من حوله.      المرحلة الثالثة: المبادرة مقابل الخجل   تسبق هذه المرحلة سنة طفلك الأولى في المدرسة، وخلالها يبدأ طفلك بإدراك قوّته وقدرته على السيطرة. تمتد هذه المرحلة من سنّ الرابعة إلى الخامسة. يمكنك في هذه المرحلة بالذات الاهتمام بكلّ ما يلاحظه طفلك والإجابة عن أصغر تساؤلاته وأكبرها، نظرًا لأنّ شخصيّته تبدأ بالتشكّل هنا بحسب الثقة التي تمنحه إيّاها.   ما نتيجة هذه المرحلة؟   مقابلة مبادرات طفلك بالتعزيز والدعم يفجّر شعوره بالشغف تجاه الأشياء والأشخاص والمواقف، بينما إهمال استفساراته يحجّم قدراته ويحبط معنويّاته.      المرحلة الرابعة: مرحلة المنافسة مقابل الدونيّة   مع بلوغ طفلك عامه الخامس، يتطوّر لديه حسّ الفخر والاعتزاز بالذات وبقدراته وإنجازاته، حيث يبدأ في هذه المرحلة بتعلّم الكتابة والقراءة في مراحله المدرسيّة الأولى. ولكن، على الصعيد الآخر، ينمو في داخله الشعور بالتنافسيّة مع أقرانه وزملائه، وقد يشعر بـالدونيّة عند ارتكابه أيّ إخفاقات تفسح المجال لغيره في تحقيق المكانة التي كان يبتغيها.    ما نتيجة هذه المرحلة؟   من الطبيعيّ جدًّا أن يشعر طفلك بالدونيّة عند إخفاقه في مجاراة أقرانه في احتراف بعض المهارات، ولكن تبسيط مفهوم التنافسيّة لطفلك يخلق لديه صورة أفضل عن جماليّة المنافسة، حتّى يخوضها بدلًا من الهرب منها.      المرحلة الخامسة: الهويّة واضطرابها   يدخل الطفل هذه المرحلة في عامه الثاني عشر، وهي أكثر المراحل اضطرابًا لأنّها تشكِّل جسر العبور الذي يمرّ طفلك عليه من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، حيث يدخل طفلك في مرحلة صراع داخليّ مرتبط باضطراب هويّته الاجتماعيّة ومركزه في محيطه. ستلاحظ في هذه المرحلة عدم ارتياح طفلك وشعوره الطفيف بانعدام الثقة بالنفس في بعض المواقف. لذلك، عليك أن تحرص على طمأنته ومنحه الدعم الذي يعزّز ثقته بنفسه.   ما نتيجة هذه المرحلة؟   يودّ طفلك بين عامه الثاني عشر والثامن عشر خوض الكثير من التجارب التي تساعده على اكتشاف نفسه. دعه يخُضْ تجاربه ضمن القانون، ولكن لا تردعه عن تجربة كلّ ما هو جديد، حتّى يفهم نفسه فهمًا أوضح وبصورة مستقلّة.      واجب الأهل خلال مراحل نموّ الطفل الاجتماعيّ  من الخطأ فصل مراحل نموّ الطفل عن بعضها بعضًا، فجميعها مترابطة ابتداءً من الولادة، وحتّى المراهقة. لا ينتهي دورك مرشدًا ومربّيًا بعد تجاوز طفلك المراحل الأولى الأساسيّة، فمن واجبك أن تقضي أطول وقتٍ ممكن معه في مراحل نموّه جميعها، لأنّ في عقل طفلك الصغير أفكار لا نهائيّة وأسئلة عديدة عن محيطه، لا يستطيع التعبير عنها بالكلام، ولكنّه حتمًا ينتظر إجابتك واهتمامك وتركيزك الكامل معه. لذلك، عليك إدراك حجم المسؤوليّة الموكلة إليك مربّيًا، فما تعمل لأجله الآن يكُن عليه طفلك في شبابه.    اقرأ أيضًا:  أبرز أسباب الكذب عند الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com أسس تنشئة الطفل الاجتماعيّة | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com   المراجع  - https://childdevelopmentinfo.com/child-development/erickson/    - https://www.simplypsychology.org/Erik-Erikson.html    - https://www.verywellmind.com/erik-eriksons-stages-of-psychosocial-development-2795740    - https://www.highspeedtraining.co.uk/hub/child-development-in-early-years/     

كيف تخطّط للسفر مع طفلك؟

يمكن أن يكون السفر مع الأطفال تجربة مفيدة لك ولهم، نظرًا إلى التجارب الجديدة التي سوف تختبرونها معًا، ناهيك عن قضاء وقت عائليّ ثمين، بعيدًا عن الالتزامات اليوميّة الروتينيّة. لكنّ السفر مع الأطفال يمكن أن يكون أيضًا تحديًّا يتطلّب تخطيطًا مسبقًا، ليكون ممتعًا بالقدر الذي تتوقّعه أنت وطفلك، بدءًا من التحضير للسفر، مرورًا بالطريق والاستمتاع بالرحلة، وصولًا إلى العودة بأمان.       نصائح تتّبعها عند السفر مع أطفالك  من الممكن أن يكون السفر مع الأطفال تجربة رائعة إذا خُطِّط لها تخطيطًا صحيحًا. إليك أهمّ الاحتياطات التي يجب أخذها بعين الاعتبار، لضمان الحصول على إجازة ممتعة وآمنة لكلّ أفراد العائلة:    جهِّز للسفر  جهِّز جميع احتياجاتك واحتياجات الأطفال، بما في ذلك الملابس اللازمة، ومستلزمات النوم، والألعاب، والحفّاضات - في حال وجود أطفال رُضَّع – وغيرها. تأكّد أيضًا من إحضار بعض وجبات الطعام سهلة التحضير.   خطِّط مسبقًا لوجهتك  من الأفضل البدء في التخطيط للرحلة قبل عدّة أسابيع، قبل أن تقرِّر وجهتك، ابحث قليلًا عن المواقع التي تريد زيارتها مع طفلك، والمواقع السياحيّة المتواجدة فيها. بالإضافة إلى الأنشطة التي يمكن لأطفالك القيام بها، واستثناء ما يتعارض مع معايير أمان طفلك.   تتبّع الأخبار المتعلّقة بوجهتك  عند السفر مع طفلك، تتضاعف أهمّيّة التحقّق من أمان الوجهة. لذلك، تتبّع أخبار الرحلة بانتباه شديد قبل عدّة أيّام من تاريخ السفر، بما في ذلك الطقس والحالات الجويّة خلال فترة سفرك. فضلًا عن المسافة المستغرَقة للوصول إلى وجهتك وجميع المناطق السياحيّة فيها. بالإضافة إلى وضع المكان الأمين الذي ستقيم فيه مع طفلك، وأرقام الطوارئ التي قد تحتاج إليها.  تحقَّق من التأمين الخاصّ بك  إذا كانت وجهتك خارج البلاد، اقرأ بوليصة التأمين الخاصّة بك وبأطفالك، وتأكّد أنّ شركة التأمين الصحّيّ تغطّي وجهتكم، ولا تتردّد بالتواصل معهم إذا أردتَ الاستفسار عن أيّ شيء.   امنحهم فرصة الاستكشاف  حضّر برنامجًا ترفيهيًّا واضحًا ومنتظمًا في ما يتعلّق بأنشطة الرحلة المخطَّط لها، واسمح لطفلك بإبداء رأيه حولها، وشاركه باختيار المواقع السياحيّة التي سوف تزورها معه. لا تنسَ التخطيط لموقع الإقامة، سواء باختيار أحد الفنادق، أو الشقق السكنيّة المتاحة والآمنة للسكن العائليّ.   اختر وسائل النقل المناسبة  عندما تختار وسيلة النقل تأكّد من أنّها تناسب الأطفال. تجربة التنقّل بالطائرة ممتعة، ولكن بعض الأطفال قد يشعرون بالغثيان. كن مستعدًّا لذلك، وأحضر معك حقيبة الإسعافات الأوليّة والأدويّة المناسبة لهم. أمّا إذا كانت المسافة طويلة في السيّارة، فيجب عليك تهيئة المقاعد الخاصّة بالأطفال لضمان سلامتهم ومراعاة التوقّف للاستراحة بين الحين والآخر. يجب إحضار بعض الألعاب أيضًا، إذ من الطبيعيّ أن يصاب الأطفال بالنفور والانزعاج في الرحلات الطويلة.  حضِّر لحالات الطوارئ المفاجئة   من المهمّ تجهيز صندوق الطوارئ للأطفال، بما في ذلك المستلزمات الطبّيّة والإسعافات الأوليّة، مثل الضمّادات والمطهِّر، والمضادات الخاصّة بالزكام والتحسّس، أو أيّ عوارض صحّيّة مفاجئة أخرى قد تحدث مع الأطفال. بالإضافة إلى الأدوية التي يتناولها أطفالك.  أنشئ بطاقات المعلومات  جهّز طفلك ببطاقة تحتوي جميع المعلومات المتعلّقة به، وبأرقام عائلته التي تعرِّف بهويّته في حالة انفصالك عنه. ضمِّن الأرقام والأسماء المهمّة ومكان إقامتك وأيّ شيء آخر مهم. تعتمد بعض هذه المعلومات على نوع الإجازة التي تقضيها والمكان الذي تقيم فيه. لذا، تأكّد من تحديثها في كلّ رحلة ووجهة، حيث يسهل حينها على طفلك تسليم هذه البطاقات إلى شخص بالغ، أو ضابط شرطة، لمساعدته في العثور على أفراد عائلته. لا تنسَ لعبة طفلك المفضّلة  من أهمّ التحضيرات اللازمة حمل لعبة طفلك المفضّلة أثناء السفر، لأنّها تشعره بالأمان والراحة وتلهيه عن القيام بأيّ تصرّفات مزعجة. قد يكون السفر مع الأطفال تحديًّا، ولكنّه من الخبرات الرائعة التي يمكن للعائلة الاستمتاع بها، حيث إنّ الوقت الذي تمضيه مع طفلك وتقدِّم فيه تجارب إيجابيّة له، وترحِّب بشغف لاكتشافه مواقع وثقافات جديدة، يسهِم في تطوير ذاته وعلاقته بالعائلة.   * * * يمكن استغلال السفر كفرصة لتعليم الأطفال وتعزيز حسّ التفاعل العائليّ. يمكن أن يخلق السفر ذكريات لا تُنسى. من الأفضل التخطيط الجيّد والتحضير لكلّ شيء قبل السفر، لتجنّب المفاجآت غير المستحبّة، ويجب توخّي الحذر واحترام جداول الأطفال واحتياجاتهم ومتطلّباتهم الخاصّة، حتّى ترسخ الرحلة في مخيّلتهم من أجمل الذكريات التي جمعتكم عائلةً واحدة.    اقرأ أيضًا: أهمّيّة تنظيم وقت الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) الرهاب الاجتماعيّ عند الأطفال: أسبابه وعلاجه | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.safewise.com/blog/safety-tips-taking-kids-vacation/   https://www.lawdepot.com/resources/family-articles/what-you-need-to-fly-with-a-child/?loc=US#.ZEpiUHZBzIV   https://www.twoscotsabroad.com/travel-with-kids/          

ابني لا يحفظ بسرعة ولا يتذكّر، فما الحل؟

تمتُّع طفلك بذاكرة قويّة يبني لديه أساس تعلّم متين، في المدرسة وخارجها، حيث يساعده امتلاك ذاكرة قويّة على التفوّق بأدائه على أقرانه. لكنّ الذاكرة القويّة ليست مهارة تولد مع جميع الناس، فهي مثلها مثل أيّ مهارة أخرى، تحتاج إلى الممارسة والتطوير.  في بعض الأحيان، قد تلاحظ على طفلك أعراض توحي بضعف ذاكرته، ولا سيّما في مراحل مبكرة من طفولته. الأمر الذي يخيفك من أن يؤثِّر ضعف ذاكرته في تحصيله الدراسيّ تأثيرًا سلبيًّا. يسلّط هذا المقال الضوء على أهمّ السبل التي يمكنك اتّباعها لتحسين مهارات التذكّر عند طفلك.     كيف تعرف أنّ ذاكرة طفلك ضعيفة؟   لا ينحصر ضعف الذاكرة بالصعوبة في تذكّر المعلومات، إذ تشمل المشكلة نواحٍ مختلفة تطال روتين طفلك اليوميّ. إليك أبرز علامات ضعف الذاكرة عند طفلك:   - عدم القدرة على التركيز. - الصعوبة في تنظيم الوقت وإدارته.   - الصعوبة في التنقّل بين المهمّات.   - استغراق وقت طويل قبل الإجابة عن الأسئلة الشائعة. - الصعوبة في حفظ المعلومات الجديدة.   ما أسباب ضعف الذاكرة عند طفلك؟  من الطبيعيّ أن تتساءل إن كان ضعف الذاكرة عند طفلك أمرًا طبيعيًّا ومؤقَّتًا، أم اضطرابًا يشير إلى مشكلة أكبر تستدعي التواصل مع مختصّ. في ما يلي مجموعة من الأسباب التي يمكن أن تؤدّي إلى ضعف ذاكرة طفلك:  الصدمات العاطفيّة قد تنتج عن أيّ حادث اجتماعيّ تعرّض له طفلك، فأدّى إلى إصابته بصدمة ما. وبالتالي، من الممكن أن تؤثِّر في قدرته على التركيز والحفظ.  الاضطرابات التنمويّة كأن يكون الطفل مصابًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أو التوحّد، أو متلازمة داون، أو اضطراب اللغة التنمويّ.   العادات الروتينيّة غير الصحّيّة جلوس طفلك أمام الأجهزة الإلكترونيّة لساعات طويلة، يتسبّب بإصابته بفقدان التركيز والتبلّد الفكريّ وضعف الذاكرة. كيف تساعد طفلك على تقوية ذاكرته؟ انطلاقًا من أسباب ضعف الذاكرة عند طفلك، يمكنك استشارة طبيب، أو اتّباع بعض الاستراتيجيّات البسيطة التي من شأنها اختبار قدرته على الحفظ بسرعة:  تحفيز مهارات التصوّر الذهنيّ   شجّع طفلك على إنشاء صورة في ذهنه لما قرأه أو سمعه للتوّ. على سبيل المثال، لنفرض أنّك طلبتَ إليه أن يرسم منزلًا بأربعة شبابيك، اجعله يتخيّل الشكل الذي يجب أن يبدو عليه المنزل، ثمّ دعه يرسمه. عندما ينجح الطفل في تخيّل الأشياء، يصبح وصفه لها أفضل وأسهل. وبالتالي، يتذكّرها عقليًا، بدل الاكتفاء برؤيتها.   كلّف طفلك بمهمّة الشرح  قدرة طفلك على شرح معلومة ما تنطوي على فهمه وحفظه العميق لها. ولا نتحدّث هنا عن المعلومات الأكاديميّة فحسب، بل عن المهارات الجسديّة والفكريّة أيضًا. عندما يتعلّم طفلك مهارة ما، كلعب كرة التنس مثلًا، اسأله عن أساليبه وحيله في اللعب، وافسح له مجال شرحها شرحًا وافيًا. يتيح أمام طفلك تطبيقُ هذه الاستراتيجيّة في تعلّم المعلومات والمهارات الأكاديميّة وغيرها، الارتجالَ في العمل والبحث والحفظ، بدل تلقّيها بأساليب مملّة.   جرِّب الألعاب التي يوظِّف فيها ذاكرته البصريّة  هناك الكثير من الألعاب التي من شأنها أن تساعد الأطفال على تحفيز تركيزهم وتقوية ذاكرتهم البصريّة، مثل لعبة حفظ العناصر. تقوم هذه اللعبة على مبدأ اختبار قدرة طفلك على تذكّر الأرقام أو الرموز أو الصور المطبوعة على مجموعة من البطاقات، بعد عرضها أمامه وقلبها، لإعطائه فرصة محاولة التذكّر.   بسّط لطفلك المعلومات هل تساءلت يومًا عن سبب احتواء أرقام الهواتف والأرقام البنكيّة وأرقام الضمان الاجتماعيّ على فراغات بين كلّ مجموعة فيها؟ لأنّه من الأسهل أن تتذكّر مجموعات صغيرة من الأرقام، بدل تذكُّر سلسلة واحدة طويلة. وعليه، فقد تكمن مشكلة طفلك في ضخامة حجم المعلومات التي يجب حفظها. لذلك، بسّط المعلومات الكثيرة إلى معلومات أقلّ، حتّى يَسهُل عليه فهمها وتذكّرها بسرعة.  القراءة بصوتٍ عالٍ  لتفعيل حاسّة السمع أهمّيّة سيكولوجيّة وعصبيّة، تسهِّل على طفلك حفظ المعلومات بسرعة. وبالتالي، يعدّ تحفيزه على قراءة المعلومات بصوت عالٍ من أهمّ الاستراتيجيّات التي تنشِّط ذاكرته على المدى الطويل.   ساعده على الربط بين الأشياء  تساعد طفلَك طرقُ ربط المعلومات على حفظها ومقارنتها بمعلومات سابقة، وتذكّرها على نحو أفضل. كأن تجمع بين الأحرف الأولى لمعلومة ما، مثل كلمة "ناهيك" التي يدلّ كلّ حرف فيها على ضمير من ضمائر النصب في اللغة العربيّة.  استخدم الموسيقى  أدمغتنا مصمَّمة بطريقة تعيننا على تذكِّر الأنغام والأنماط الموسيقيّة أو القوافي. لذلك، يمكنك أن تجرّب تأليف أغنية تحوي المعلومات العلميّة، لمساعدة طفلك على حفظها بطريقة ممتعة وسهلة.   استعن بطبيب  عندما لا تنجح السبل السابقة في تنشيط ذاكرة طفلك، يمكنك الاستعانة بطبيب أعصاب لتشخيص المشكلة وعلاجها.   * * * بناءً على ذلك، اعلم أنّ علاج المشكلة ليست دائمًا مسؤوليّتك وحدك، ولا تتردّد أبدًا بسؤال من هم على دراية بما يتعلّق بالأساليب الأكثر منهجيّة في تنشئة طفلك تنشئةً سليمةً. نعم، لا بأس بالمحاولة، ولكن لا بأس أيضًا بعدم النجاح. لذلك، اسمح لنا أن نساعدك في تجاوز العقبات، البسيطة منها والمعقّدة.   أقرأ أيضًا صعوبات التعلّم عند الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) ما طرق التشجيع على الدراسة؟ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.understood.org/en/articles/8-working-memory-boosters   https://www.oxfordlearning.com/11-ways-to-improve-memory-for-kids/   https://www.thinkkids.com/blog/what-causes-memory-problems-in-children#:~:text=Without%20a%20strong%20working%20memory,complete%20homework%20assignments%20or%20chores.      

أهمّيّة تنظيم وقت الأطفال

النوم في ساعة محدّدة، وإنجاز فرض مدرسيّ، واللحاق بحافلة المدرسة صباحًا، والوصول مبكِرًا إلى درس الموسيقى... أمور تكشف إذا كان طفلك يعي قيمة الوقت الحقيقيّة أم لا. في معظم الأحيان، ولا سيّما في مراحل حياة الطفل المبكِرة، لا يكتمل الوعي الكافي في ذهن الطفل حول أهمّيّة الوقت واستغلاله جيّدًا، ولكنّ ذلك لا يعني العجز عن توجيه الطفل نحو إدراك قيمة الوقت وتنظيمه وفق ما يصبّ في مصلحته.     لماذا تعلِّم طفلَك أهمّيّة تنظيم الوقت؟  القدرة على تنظيم الوقت مهارة عظيمة عليك تعليمها طفلك منذ سنّ مبكِرة، لخمسة أسباب رئيسة:   توتّر أقل:  إساءة تقدير المدّة المطلوبة لإنجاز مهمّة ما، قد تكون أمرًا مجهِدًا لك وطفلك. لذلك، تعليم طفلك التمييز بين الدقيقة والساعة يجعله يدرك أهمّيّة قضاء ساعة كاملة من العمل الدؤوب، لإنجاز الفروض المدرسيّة قبل الخروج واللهو مع أصدقائه، من دون القلق بشأن عدم إنجاز الفروض.  تفاهم أفضل: عندما يتعلّم طفلك أهمّيّة إدارة الوقت، يصبح من السهل عليه أن يتفهّم وجهة نظرك. عندما تشدِّد على أهمّيّة استيقاظه باكرًا، وتناول وجبته الصباحيّة في وقتها، وإنجاز الفروض المدرسيّة، يدرك الطفل حينها أنّ لتنظيم الوقت آثارًا إيجابيّة لم يكن ليدركها لولا تطبيقها. لذلك، لا يهدف تعليم طفلك تنظيم الوقت إلى زيادة إنتاجيّته فحسب، بل إلى تخفيف الضغط الناجم عن الخلاف بينكما.   درجات أعلى:  مع دخول طفلك الصفّ الثالث، تصبح لديه عدّة مواد جديدة، لكلّ منها معلّم خاص. بالإضافة إلى واجبات منزليّة جديدة وتحدّيات أكبر، يصعب على طفلك تجاوزها ما لم يطبّق مهارات تنظيم الوقت. لكن، مع تنظيمه مواعيد دراسته يصبح الحصول على درجات أعلى أمرًا هيّنًا، وليس تحديًّا كبيرًا، كما كنت تعتقد.  وقت إضافيّ للمرح: عندما يكون طفلك قادرًا على إنجاز مهمّاته في الوقت المحدّد، سيترك له ذلك مزيدًا من الوقت لجدولة الأشياء الممتعة. ضع في بالك أنّ الساعات المخصَّصة للمرح تحفّز طفلك على إنجاز مهمّاته في الوقت المحدّد. لذلك، استغلّ هذا الجانب بحكمة عند تعليمه أنّ وقت الدراسة مُقدَّم على الأشياء كلّها.   حياة منظَّمة: تعليم طفلك تنظيم وقته منذ الصغر يسهّل عليك التعامل معه عندما يكبر، لأنّك تزرع الأساس عندما يكون في أتمّ الاستعداد لاكتساب المهارات، وتحصد معه ثمار هذه المهارات عندما يكبر وتكبر معه التحدّيات.   كيف تعلِّم طفلك مهارات تنظيم الوقت؟   تختلف استراتيجيّات تعليم طفلك مهارات تنظيم الوقت مع اختلاف عمره. إليك أبرز هذه الطرق وفق اختلاف عمر طفلك:   نصائح لإدارة الوقت في مرحلة ما قبل المدرسة يكون مفهوم الوقت بسيطًا ومحصورًا بين المسموح فعله الآن وما يجب تأجيله إلى وقت لاحق، لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع سنوات. لكن، رغم ذلك، تستطيع مساعدتهم على معرفة كيفيّة التخطيط لما سيحدث، باتّباعك الأمور الآتية: التحدّث عن الفصول المتغيِّرة  تعدّ الفصول وسيلة أساسيّة وبسيطة لتعريف طفلك إلى طبيعة الوقت الدوريّة، لأنّ الأطفال في سنّ ما قبل المدرسة يراقبون بتمعّن كلّ ما يحدث حولهم. لمَ لا تستفيد من تغيّرات الطبيعة التي تحدث أمامهم لمساعدتهم على التمييز بينها، وفهم علاقتها الوثيقة بالوقت؟ فتحوّل الأوراق الخضراء إلى اللون الأصفر في فصل الخريف، وتساقط الأوراق في فصل الشتاء وعودتها من جديد في فصل الربيع، تشكّل مظاهر ملموسة لمرور الوقت، يمكن لصغيرك فهمها. كيف يساعد هذا صغيرك على تعلّم تنظيم الوقت؟   تساعد مراقبة طفلك الأنماط الطبيعيّة في حياته اليوميّة على الفهم الحدسيّ لمفهوم الوقت وكيفيّة تنظيمه. لذلك، يمكنك تعزيز هذه الدروس، مثلًا، بطلبك إلى طفلك تصنيف الصور العائليّة حسب المواسم التي التقطت فيها، أو سؤاله عن الفصل الحاليّ عند أخذه في نزهة.   إنشاء جدول مهمّات باستخدام الصور  نستخدم نحن، البالغين، التقويمات لنتذكّر ما يجب فعله ومتى، أمّا طفلك فيميل إلى العناصر المرئيّة أكثر. لذلك، صمّم جدول مهمّات بسيطة له، بحيث ترمز لكلّ مهمّة بصورة أو رمز يدلّ عليها، ورتّب تلك المهمّات زمنيًّا من دون كتابة الساعة بالتحديد، لأنّ طفلك الصغير في هذا العمر المبكِر لم تتكوّن لديه صورة واضحة ومكتملة عن الساعة والوقت، ولكنّه يستطيع، بالتأكيد، التمييز بين الدلالات الزمنيّة، مثل "الآن" و"اليوم" و"بعد قليل".  كيف يساعد هذا صغيرك على تعلّم تنظيم الوقت؟   قد تفاجئك هذه المعلومة، ولكنّ الأطفال في مراحل طفولتهم المبكرة يحبّون الروتين والتكرار كثيرًا. لذلك، يمنح استغلالك حبّه الروتين في تحديد مهمّاته اليوميّة البسيطة ومساعدته على إنجازها شعورًا مريحًا بالنظام والقدرة على تنبّؤ ما يجب فعله لاحقًا. الأمر الذي يخلق لديه القدرة على تطبيق هذه القواعد، حتّى عندما يكبر.  التدرّب على الانتظار  درّب طفلك على الشعور بمفهوم التأجيل وتأخير حدث معيّن، كأن يعبِّر لك عن رغبته بالحصول على لعبة، لتؤدّي دورك بتحديد اليوم الذي ستشتري فيه اللعبة له.  كيف يساعد هذا صغيرك على تعلّم تنظيم الوقت؟  يزيد الانتظار من وعيه بالأيّام والأوقات، وإشعاره بمعنى الانتظار، وفهم الرابط بين الأحداث والأوقات. الأمر الذي يهيّئه لأوقات يضطر فيها إلى انتظار حصوله على ما هو أكبر من اللعبة.    نصائح لإدارة الوقت في مرحلة المدرسة في هذه المرحلة الانتقاليّة، يصبح طفلك أكثر استعدادًا لتعزيز مهارة تنظيم الوقت، إذ يبدأ بتعلّم قراءة التقويمات والساعات. إليك أهمّ الطرق التي يمكنك اتّباعها لتعزيز مهارة تنظيم الوقت لديه في هذه المرحلة:    تنظيم المكان قبل تنظيم الوقت   لا يمكن لطفلك أن يكون منظَّمًا عندما يتعلّق الأمر بالوقت، وفوضويًّا عندما يتعلّق الأمر بالمكان. حثَّه على أهمّيّة ترتيب المكان قبل أيّ شيء، ثمّ وضع جدول المهمّات اليوميّة الخاصّة به.  استخدم مؤقِّتًا لمساعدة طفلك في صفّه الأوّل على فهم مقدار الوقت المتبقّي لإكمال مهمّة ما، يمكنك ضبط المؤقِّت من أجله مدّة 15 دقيقة مثلًا. لهذه الاستراتيجيّة أهمّيّة كبيرة في مساعدة طفلك على فهم أهمّيّة الوقت.  أطلعه على العواقب   في هذه المرحلة، يجب على طفلك أن يتحمّل مسؤوليّة إنجاز مهمّاته الخاصّة، وأن يشعر بالعواقب عند عدم إتمامها، كعدم تحصيله درجة جيّدة في الاختبار، بسبب عدم دراسته بما يكفي. يقال أيضًا إنّ لطفلك فرصة أفضل لاستيعاب هذه القاعدة، إذا تركت له مسؤوليّة شرح خطئه للمعلّم، حتّى يدرك واجباته بشكل أفضل، ويتعلّم تأديتها في الوقت المحدّد.   العمل على تقدير الوقت  عليك مساعدة طفلك على وضع جدول زمنيّ واقعيّ، مع محاولة تقدير المدّة التي يستغرقها في إنجاز المهمّات المطلوبة، حيث يساعد هذا التمرين على تعزيز احترامه الوقت واستغلاله بأكبر كفاءة ممكنة.  التخطيط للمهمّات طويلة الأجل  يمكن لطفلك تقسيم الخطوات المطلوبة لإنجاز مشروع ما، حتّى يسهل عليه إنجازه في الوقت المطلوب، من دون الشعور بالتعب أو الملل.  تحديد الأولويّات  من الضروريّ أن يتعلّم الأطفال الفرق بين ما يجب القيام به وما يريدونه، فضلًا عن تحديد الأولويّات ومراقبة الذات. على طفلك أن يدرك أيضًا أنّ تقسيم الخطوات مفتاح إنجاز المهمّات الكبيرة، وأنّ استغلال الوقت جيّدًا ما يساعد على تحقيق ذلك.     * * * نعيش اليوم في عصر مليء بالتحدّيات، لأنّ التكنولوجيا تأخذ كثيرًا من وقتنا ووقت أطفالنا، حيث ننشغل عن بناء عقائد تربويّة صحيحة فيهم، وينشغلون بألعاب تكنولوجيّة ذات تأثير إيجابيّ معدوم تمامًا. لذلك، لا تتردّد أبدًا في الدردشة مع طفلك عن أهدافه وشغفه، أيًّا كان عمره، وتوجيه نظره دومًا إلى دور تنظيم الوقت في تحقيق مبتغاه.     أقرأ أيضًا المشكلات الأسريّة وأثرها في الأبناء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) مشكلات المراهقين النفسيّة وكيفيّة التعامل معها | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.verywellfamily.com/how-to-teach-your-kids-time-management-skills-4126588   https://www.progeny.nyc/blogs/news/5-reasons-to-teach-your-kids-time-management-skills   https://www.scholastic.com/parents/family-life/parent-child/teach-kids-to-manage-time.html    

ابني لا يحبّ الدراسة... ماذا أفعل؟

كثيرًا ما يعاني الآباء من رفض أبنائهم الدراسة أو المدرسة، وذلك طبيعيّ في بعض الأحيان؛ إلّا أنّه يدلّ على بعض الصعوبات التي يتعرّض لها الطفل في المدرسة أو في حياته الشخصيّة، أو يشير إلى بعض الاضطرابات التي يعانيها، مثل تعرّضه للتنّمر، أو اضطراب الصمت الانتقائيّ. لذلك، لا بدّ من التعامل مع هذا الرفض تعاملًا صحيحًا، لتجاوز المشكلة وضمان نجاح الأبناء في دراستهم.     كيفيّة التعامل مع الأبناء الذين لا يحبّون الدراسة   في كثير من الأحيان، يُظهِر الأطفال سلوكيّات دالّة على عدم محبّتهم الدراسة، وهناك العديد من الخطوات التي يستطيع الآباء اتّخاذها للتعامل مع الطفل في هذه الحالة. من أهمّها:   - مراعاة الاهتمام: عادةً ما تدفع البيئة المدرسيّة الصارمة إلى عدم محبّة الأبناء الدراسة. يمكن تجاوز هذه المشكلة بمراعاة اهتمامات الطفل، والتركيز على الموضوعات التي يحبّها، حتّى يتولّد لديه الدافع إلى الدراسة.   - تحفيز الفضول: الأطفال فضولّيون بطبيعتهم، ويمكن للآباء الاستفادة من ذلك لتحفيزهم على تعلمّ الأشياء الجديدة التي ينبغي عليهم تعلّمها أثناء الدراسة.   - مراعاة الصعوبات في المدرسة: يواجه بعض الأطفال صعوبات في متابعة الدراسة. لذا، تجب على الآباء مراعاة ذلك، واتّباع نهج التعلّم خارج المدرسة حتّى يتمكّن الأطفال من تجاوز الصعوبات، وإظهار ذكائهم وإبداعهم.   - التعلّم المشترك: من المفيد أن يؤدّي الآباء بعض النشاطات التعليميّة مع أطفالهم، لتعزيز قدراتهم الدراسيّة وزيادة محبّتهم للتعلّم، مثل مشاهدة الأفلام الوثائقيّة معهم حول الموضوعات التي تثير فضولهم واهتماماتهم.   - اتّباع نهج إيجابيّ: من الضروري اتّباع نهج إيجابيّ يرتكز على التشجيع على القدرات الدراسيّة التي يتمتّع بها الطفل والإشادة بها، بهدف تطوير ثقة الطفل وقدراته التي تمكّنه من الوصول إلى مجالات الدراسة الأخرى.   - طلب المساعدة المتخصّصة: يحتاج الطفل أحيانًا إلى زيارة أحد المختصّين لمعرفة الأسباب والمشكلات التي تؤدّي إلى عدم محبّته الدراسة؛ مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ثمّ التعامل معها تعاملًا صحيحًا.     لماذا لا يحبّ الأبناء الدراسة في بعض الأحيان؟   لا يعود عدم محبّة الأبناء الدراسة إلى سبب واحد، إذ هناك عدّة أسباب تؤدّي إلى شعور الأبناء بذلك، ومنها:   - التعرّض إلى بعض المشكلات: يمرّ الأطفال أحيانًا بوقت عصيب يؤدّي إلى الحدّ من قدراتهم على الدراسة، وعدم محبّتهم الذهاب إلى المدرسة. في هذه الحالة، ينبغي على الأبوين الاستفسار عن وجود أيّة صعوبات يتعرّض إليها الطفل في المدرسة.   - الإرهاق من المدرسة: قد يعاني الأطفال صعوبات تسبّب الإرهاق عند ذهابهم إلى المدرسة والجلوس في الفصول الدراسيّة. إذا أظهر الابن ذلك، يمكن للأبوين إرشاده إلى النوم وقتًا كافيًا.  - صعوبة التعامل مع المواقف الاجتماعيّة: يصعب على بعض الأطفال التعامل مع المواقف الاجتماعيّة التي يواجهونها في المدرسة، وربّما يتعرّض بعضهم إلى التنمّر بسبب ذلك. الأمر الذي يؤول إلى رفضهم الذهاب إلى المدرسة.   - الشعور بالفشل: لا يحبّ الأطفال الدراسة في المدرسة أحيانًا بسبب شعورهم بالفشل، لعدم قدرتهم على تلبية جميع التوقّعات التي لديهم أثناء الدراسة. لا بدّ هنا من معرفة التحدّيات الدراسيّة التي يواجهها الطفل في هذه الحالة، وإيجاد الحلول الملائمة لها.   - مشكلات إدارة الوقت: يعاني بعض الأطفال من صعوبة تحمّل المسؤوليّة، أو صعوبات في إدارة الوقت ومتابعة الواجبات المدرسيّة. الأمر الذي يؤدّي إلى التخلّف عن حلّ الواجبات، ويُمكن أن يظهر الطفل، عندئذ، بعض العبارات التي تبيّن عدم رغبته بالذهاب إلى المدرسة.    العلامات الدالّة على تعرّض الأبناء إلى صعوبات الدراسة   تدلّ بعض العلامات على تعرّض الأبناء إلى صعوبات تؤثّر في محبّتهم الدراسة في المدرسة، وينبغي على الآباء مراعاة هذه العلامات للتعامل معها تعاملًا مناسبًا من دون تأخير. من هذه العلامات التحذيريّة:  - رفض مناقشة أمور المدرسة: يدلّ رفض الطفل مناقشة أمور المدرسة مع أبويه فجأة على وجود بعض الصعوبات التي يعانيها. ومن الأهمّيّة بمكان احترام خصوصيّته في هذه الحالة مع ضرورة عدم تجاهل هذه العلامة التحذيريّة.   - تغيّر الموقف من المدرسة: يشير تبدّل انطباع الطفل الإيجابيّ عن المدرسة إلى انطباع سلبيّ إلى وجود مشكلة في العلاقات، أو مواجهة بعض صعوبات الدراسة، أو الشعور بالملل بسبب عدم الفهم الجيّد في المدرسة.   - استغراق الكثير من الوقت في حلّ الواجبات: يدلّ استغراق الأطفال وقتًا طويلًا في حلّ واجباتهم الدراسيّة على وجود مشكلة، مع ضرورة مراعاة الفروقات الفرديّة بين مهارات الأبناء وقدراتهم الدراسيّة. تنبغي كذلك مراعاة سياسات الواجبات المدرسيّة لدى المعلّمين المختلفين.   - تقارير المعلّم السيّئة: إذا تحدّث المعلّم مع الأبوين عن التقارير السيّئة لابنهما في المدرسة، فلا بدّ من أخذ هذا التنبيه على محمل الجدّ، والبدء باتّخاذ الخطوات التي من شأنها حلّ المشكلات التي يتعرّض إليها الطفل، لاستعادة أدائه الدراسيّ.     الاضطرابات المسبّبة رفض الأبناء الذهاب إلى المدرسة   قد تكون بعض الاضطرابات والمشكلات النفسيّة سببًا في عدم رغبة الأبناء بالذهاب إلى المدرسة، وتتضمّن القائمة الآتية عددًا من الاضطرابات التي يمكن أن تؤدّي إلى ذلك:   - اضطراب قلق الانفصال: يخاف بعض الأطفال المصابين باضطراب الانفصال من خسارتهم أحد الأبوين، أو الانفصال عنهما عند الذهاب إلى المدرسة. الأمر الذي يدفعهم إلى رفض الذهاب إليها.   - اضطراب الصمت الانتقائيّ: يعاني بعض الأبناء من اضطراب الصمت الانتقائيّ، وهو اضطراب يستطيع المصاب به التحدّث تحدّثًا طبيعيًّا في المنزل؛ إلّا أنّه يصمت في المدرسة. ويخاف عندها من الذهاب إليها حتّى لا يُجبره أحدٌ على الحديث.   - اضطراب الهلع: يخاف الأبناء المصابون باضطراب الهلع من التعرّض إلى مواقف الذعر الشديد في الأماكن التي لا يستطيعون الهروب منها مثل المدرسة، ولذلك لا يحبّون الذهاب إليها.   - الرهاب الاجتماعيّ: يخاف المصابون بالرهاب الاجتماعيّ من التعرّض إلى الانتقاد، أو الوقوع في مواقف محرجة أمام المعلّمين أو الطلبة. وذلك في ما يتعلّق بالمواقف الاجتماعيّة أو الأداء على حدّ سواء. ينتج عن ذلك عدم محبّتهم الدراسة في المدرسة.     إرشادات للتعامل مع رفض الأبناء المدرسة   إليكم بعض الإرشادات التي يستطيع الآباء الاعتماد عليها للتعامل مع رفض أبنائهم الدراسة في المدرسة:   - التدخّل بسرعة: يجب على الآباء التدخّل بسرعة وعدم التأخّر في اتّخاذ الإجراءات المناسبة، لحلّ المشكلات والصعوبات التي يعانيها الأبناء، والتي تؤدّي إلى رفضهم المدرسة إذا استمرّ ظهورها لأكثر من يوم أو يومين.   - تحديد سبب المشكلة: من المهمّ معرفة سبب المشكلة التي تؤدّي إلى رفض الذهاب إلى المدرسة، وذلك من خلال طرح الأسئلة على الطفل حول ما إذا كان يتعرّض إلى التنمّر، أو أيّة مواقف أخرى تزعجه في الفصل الدراسيّ.  - التعاون مع المدرسة: لا بدّ من التعاون مع المدرسة والتواصل معها، وتقديم جميع المعلومات التي تمكنها مساعدة المختصّين فيها على التعامل مع الأبناء.   - الحزم في قرار الذهاب إلى المدرسة: رغم ضرورة التعامل بلطف لحلّ مشكلة الأبناء الرافضين المدرسة؛ إلّا أنّه يتوجّب على الأبوين اتّخاذ موقف حازم بما يتعلّق بالذهاب إلى المدرسة، وعدم السماح للطفل بالبقاء في المنزل.   - جعل بيئة المنزل غير فاعلة: يستطيع الآباء جعل المنزل مكانًا شبيهًا بالمدرسة قدر الإمكان، حتّى يشعر الأطفال بالملل عند البقاء في المنزل، فتزداد رغبتهم بالذهاب إلى المدرسة.     * * * اقرأ أيضًا أضرار الصراخ على الأطفال: حقيقة أم خيال؟ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) معالجة التنمّر عند الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع   - https://study.com/blog/what-to-do-when-your-child-doesn-t-like-learning.html   - https://www.understood.org/en/articles/what-to-say-when-kids-with-learning-and-thinking-differences-dont-want-to-go-to-school   - https://www.boystown.org/Pages/when-kids-dont-want-to-go-to-school.aspx   - https://www.health.harvard.edu/blog/school-refusal-when-a-child-wont-go-to-school-2018091814756   - https://childmind.org/article/when-kids-refuse-to-go-to-school/   - https://www.verywellfamily.com/warning-signs-your-child-is-struggling-in-school-2601436  

صفات الطفل المدلّل وكيفيّة تقويمه

نعلم أن لا حدود لحبّك طفلك، من تلبيتك جميع حاجاته الأساسيّة والكماليّة، إلى الموافقة على معظم متطلّباته غير الضروريّة أو المنطقيّة. ولكن، ستعرف أنّك، ومن دون أن تتوقّع، قد تكون أنشأت طفلًا مدلّلًا لا يقبل كلمة "لا". وكلّما كبر هذا الطفل يقترب سلوكه من الأنانيّة، حتّى يتطلّب التعامل معه جهدًا كبيرًا. ولأنّ عواطفك قد تغلبك في التعامل مع طفلك المدلّل، نودّ لفت انتباهك إلى بعض الطرق العقلانيّة في التعامل مع هذا النوع من السلوكيّات.   كيف يفكِّر الطفل المدلّل؟ تختلف سيكولوجيّة الطفل المدلّل عن غيره من الأطفال، فهو يشعر بأحقّيّته في الحصول على كلّ ما يريد من حوله، حتّى لو طلب شيئًا من ممتلكات غيره. يتطوّر هذا الشعور بالاستحقاق لديه، كلّما أذعن الأهل لطلباته واستجابوا لاحتجاجه المستمرّ، بهدف إسكاته على سبيل المثال. ومن الجدير بالذكر هنا، أنّ هذا الأسلوب هو بمثابة مخدّر موضعيّ، سريعًا ما يزول أثره، ليعاود طفلك التصرّف كما اعتاد، متوقعًّا ردّة الفعل ذاتها من أبويه.   صفات الطفل المدلّل ليس من السهل دائمًا التمييز بين الطفل المدلّل والطفل الذي يتصرّف بطبيعته الطفوليّة. لذلك، تعدّ هذه الخطوة أساسًا في بناء خطّة تعامل تربويّة جديدة مع طفلك، تستند إلى صفاته النفسيّة المكتسَبة وطريقة تعاملك معه. ومن أهمّ الصفات التي يتّصف بها الطفل المدلّل:   1. يرفض اتّباع القواعد  من الطبيعيّ، أحيانًا، أن يخالف طفلك القواعد التي تمليها عليه، إلّا أنّ الطفل المدلّل لا يمكن للقواعد التي ترسمها أن تنطبق عليه. يكمن السبب وراء هذا التصرّف في أنّه "أمِن العقاب"، إذ عندما يعتاد الطفل تساهلك معه، يستطيع مخالفة تعليماتك ببساطة.     2. تصيبه نوبات غضب   تعدّ نوبات الغضب من أكثر ردّات الفعل انتشارًا بين الأطفال، بين عامهم الثالث والثاني عشر. لكنّ نوبات الغضب المتكرّرة لأبسط الأسباب، تدلّ على حاجة الأهل إلى أن يكونا أكثر حزمًا معه.     3. أنانيّ في معظم الوقت   تعدّ الأنانيّة من الصفات التي يكتسبها الطفل، فعندما تمنح طفلك الأولويّة في جميع الأوقات، وفي كلّ الظروف، يتطوّر لديه الشعور بالاستحقاق حتّى تصعب السيطرة عليه. من هنا، تتناقص عواطفه تجاه غيره، ليبني المملكة التي يحكمها وحده.     4. لا يعبّر عن امتنانه للمعروف   يرى الطفل المدلّل أنّ جميع ما يقدَّم إليه واجب، وليس معروفًا يُشكر عليه صاحبه. تقول Virginia Williamson، أخصائيّة الزواج والأسرة، والمؤسِّس المشارك في مجموعة Collaborative Counselling Group: "إذا لم يتمكّن طفلك من التعبير عن الامتنان، فهذه علامة على شعوره باستحقاق ما فُعِل من أجله، والأشياء التي تُمنَح له".    5. لا يحبّ المشاركة  يأخذ الطفل عادةً وقتًا ليؤمن بأنّ "المشاركة محبّة"، وأنّها ليست تخلّيًا أو تضحية شخصيّة. بالإضافة إلى اختباره مبدأ "أنا أملك إذًا أنا موجود"، ولا سيّما في بداية نشأته ومحاولة فهمه القوانين التي تحيط به. لكن، بعد تخطّي الطفل عمرًا معيّنًا، من الطبيعيّ أن يصبح قادرًا على إظهار بعض الكرم مع من يحبّ، غير أنّ امتناعه المتكرّر عن المشاركة، يشير بوضوح إلى طبيعة الطفل المدلّل.      6. لا يظهر تعاطفًا مع الآخرين عدم رغبة طفلك في توظيف مشاعر العطف لديه أحد الأدلّة الجازمة على أنّ طفلك مدلّل. كما أنّ عدم إظهاره تعاطفًا مع ما يدور حوله من أحداث، يشير في معظم الأحيان إلى عدم شعوره بالشفقة، لأنّه لا يجد أيّ شيء جديرًا بشفقته.      7. لا يساوم في متطلّباته ويضعها في المقدّمة متطلّبات الطفل المدلّل هي الأهمّ، من دون تفاوض أو مراعاة، وهذا أحد الأسباب التي تجعل التعامل مع الطفل المدلّل في غاية الصعوبة، ولا سيّما إذا كان رفض ذوي الطفل طلباته منوطًا بانخفاض قدرتهم الماديّة. بالإضافة إلى ذلك، فهو لا يقبل التأخير في تلبية طلباته، ذلك أنّه يرى أبسطها في غاية الأهمّيّة.     8. يربط قيمته بحجم الأشياء التي يحصل عليها   قد ينمو لدى الطفل المدلّل الشعور بالنقص، على الرغم من محاولة الأهل إرضاءه وتلبية رغباته. يُعزى هذا الشعور إلى ارتباطه الشديد بالمادّة وربط قيمته بها. فطفلك المدلّل لا يكفّ عن طلب كلّ ما تقع عيناه عليه، لأنّه يرى قيمته في كلّ الأشياء.     9. لا يشعر بالاكتفاء    رغم مجاراة طفلك في ما يطلب، وتقديم رغباته على جميع الرغبات، والإصغاء إليه في جميع الأوقات، يظلّ إرضاؤه أمرًا يصعب تحقيقه. وهذا تمامًا ما يجعل طفلك مدلّلًا أكثر.    كيف تقوِّم سلوك طفلك المدلّل؟ هنالك المزيد من الصفات الدالّة على أنّك تنشئ طفلًا مدلّلًا، ولكن مهما طالت القائمة، فإنّ ملاحظتك صفة واحدة لدى طفلك كافية لتبدأ خطّتك التربويّة. وإليك أهمّ النصائح التي تسهّل عليك تقويم سلوكيّات طفلك المدلّل:  1. لا تعدّل مزاج طفلك بالهدايا  تعدّ مكافأة طفلك، من وقت إلى آخر، على حسن تصرّفه من الممارسات التربويّة المحبّبة، ولكنّ الهدايا المتكرّرة التي تمنحها طفلك لتهدئته في أوقات غضبه، ترسّخ في عقله أنّ سوء التصرّف يحقّق له رغباته.     2. اعرف متى تمدحه  يفسِّر عقل طفلك اللاوعي المديح غير المبرَّر محاولة لتثبيط شعوره بالسوء تجاه نفسه. الأمر الذي يخلق لديه حالة من الغرور المرتبط بكونه الأفضل دائمًا، ويؤدّي إلى انخفاض الطاقة التنافسيّة في داخله. للمديح قوّة عظمى في تشكيل شخصيّة طفلك وتقويتها، ولكن اعرف تمامًا متى تستخدم هذا السلاح، وكيف تستخدمه.   3. علّمه قيمة المال  عزّز في عقل طفلك أهمّيّة المال وصعوبة الحصول عليه، بغضّ النظر عن مستواك المادّيّ والمعيشيّ، لأنّ ذلك يبني لديه أساسًا متينًا يرافقه طيلة حياته، ويعلّمه كيفيّة الحفاظ على أمواله وإدارتها. تستطيع تحقيق ذلك بوضع قوانين للشراء تحكم طلباته المتكرّرة وغير المنطقيّة في معظم الأحيان.    4. لا تنجز أعماله عنه تعليم طفلك المدلّل المسؤوليّة خطوة ممتازة لتقويم سلوكه، وذلك بتكليفه ببعض المهمّات التي من شأنها زرع الإحساس بالمسؤوليّة في داخله تجاه احتياجاته الخاصّة، وعدم الاتكال على أهله في إنجاز كلّ صغيرة وكبيرة.   5. اختر توقيت استنكارك لتصرّفاته بعناية  القرارات التي تؤخذ في حالة الغضب قد لا تصبّ في مصلحة الموقف، بقدر ما تزيده سوءًا. احرص دائمًا على اختيار التوقيت المناسب لتأنيبه تربويًّا، حول أيّ سلوك غير مرغوب به. انتظر حتّى تهدأ أنت وطفلك، قبل أن تتّخذ أيّ قرار تهذيبي بحقّه.     6. اختر كلماتك بعناية  للكلمة دور ذهبيّ في إنجاح قراراتك التربويّة، والاحترام مفتاح انتقاء كلماتك التي من شأنها الضغط عليه لتحسين سلوكه، ولكن من دون التقليل من احترامه أو المسّ بتقديره ذاته. السرّ يكمن في استخدام الشدّة والاحترام معًا.    7. علّم طفلك معنى المشاركة  حثّ طفلك على مشاركة ما يحبّ مع من يحب. على سبيل المثال، يمكنك أن تلعب مع طفلك ألعابًا تتضمّن المشاركة والأخذ والعطاء بين الطرفين، حتّى يفهم أنّ المشاركة أمرٌ طبيعيّ، وقد يكون مسليًّا في بعض الأحيان.     8. لا تعطه فرصًا أكثر من اللازم  الفرص الكثيرة تفسح لطفلك المجال لارتكاب المزيد من الأخطاء والممارسات السلبيّة، لاعتقاده أنّك ستسامحه في نهاية المطاف. مثلًا، توقّف عن العدّ من واحد إلى ثلاثة قبل إصدار عقابك، أصدره وكن حازمًا مع طفلك حتّى يدرك تمامًا نتيجة أخطائه، من دون تساهل غير مشروط.     9. لا تتفاوض معه نقاشك مع طفلك مهمّ، ولكنّ محاولة مساومته في أمر مرفوض يدفعه إلى استغلال فرصته في الحصول على مبتغاه، واستغلال قبولك الدائم المنبعث من محبّتك تجاهه. لهذا، ارفض واثبت على موقفك التربويّ.   * * * من الصعب أحيانًا رؤية طفلك يعيش لحظات الحزم الصارمة التي تقابل تصرّفاته بها، لكنّ هذا النوع من الشدّة ضروريّ لتربّي طفلًا يقدِّر جهود مَن حوله في توفير الحياة الكريمة له، وتنشئ شابًا يرى العالم بنظرة أكثر عقلانيّة ومنطقيّة، مع ضرورة تقييم ما يستحقّ، مقابل ما يبذله من مجهود لاستحقاقه.    اقرأ أيضًا كيف أعلّم طفلي الدفاع عن نفسه بطرق سلميّة؟ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) كيفيّة التعامل مع الطفل الذي يريد كلّ شيء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع   https://wowparenting.com/blog/deal-with-spoiled-children/  https://www.whattoexpect.com/toddler/ask-heidi/spoiled-children.aspx  https://www.parents.com/toddlers-preschoolers/development/behavioral/toddlers-do-not-need-to-share/  https://www.psychologytoday.com/us/blog/constructive-wallowing/202101/never-call-child-selfish#:~:text=Children%20are%20selfish.&text=That's%20normal%20in%20the%20first,collaborative%20and%20less%20selfish%20ways.  https://bestlifeonline.com/spoiled-child/