ورقة قُدّمت في المنتدى السنويّ لفلسطين- 2025، والذي نظّمه المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة، في جلسة نظّمتها مجلّة منهجيّات، بعنوان "التعليم في غزّة منذ السابع من أكتوبر: الإبادة التعليميّة ومعجزة الصمود"، الدوحة، 26 كانون الثاني/ يناير، 2025.
يُعدّ التعليم أحد أُسس تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعيّة، وهو حقّ أساسيّ كفلته القوانين الدوليّة والعالميّة والمحلّيّة. فبحسب المادّة 26 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، فإنّ "لكلّ إنسان الحقّ في التعليم" (الأمم المتّحدة، 1948). وقد كفلت اتّفاقيّة حقوق الطفل حقّ الطفل في التعليم، وأكّدت ضرورة اتّخاذ الدول التدابير اللازمة لتشجيع الانتظام في الحضور إلى المدارس (الأمم المتّحدة، 1989). ومع ذلك، نرى أنّ التعليم ظلّ مهمّشًا في الاتّفاقيّات الخاصّة بالحروب، ولم يحظَ بالاهتمام الكافي، مثل اتّفاقيّة جنيف الرابعة، والتي من المفترض أن تضمن حقّ التعليم للأطفال في الحروب والنزاعات، لا سيّما في ظلّ الاحتلال العسكريّ الفعليّ، كما هو الحال في فلسطين على وجه العموم، وقطاع غزّة على وجه الخصوص.
في السياق الفلسطينيّ، وقُبيل العدوان الحاليّ على قطاع غزّة، بلغ عدد الطلبة المُسجّلين في المدارس للعام الدراسيّ 2022/2021 حوالي 1,358,410 طالبًا وطالبة، منهم 597,722 طالبًا وطالبة في قطاع غزّة، موزّعين تقريبًا بشكل متساوٍ بين الذكور والإناث (عوض، 2022). ومع ذلك، كان التعليم في فلسطين، وتحديدًا في قطاع غزّة، وما يزال يواجه تحدّيات عدّة ناجمة عن الاحتلال الإسرائيليّ، والظروف الاقتصاديّة والسياسيّة الصعبة. وفي ظلّ العدوان الجاري على قطاع غزّة، قُدّر عدد النازحين داخليًّا بما يقارب 1.9 مليون شخص، بينهم 60000 طالب، مع استخدام 60% من المدارس ملاجئَ، ما أثّر في العمليّة التعليميّة في قطاع غزّة (ACAPS, 2024). ومنذ 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر من سنة 2023، وبحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة، حُرم حوالي 700 ألف طالب وطالبة من التعليم المدرسيّ وفي رياض الأطفال، وقُتل منهم حوالي 13500 طالب، وأصيب أكثر من 22000. ولم تنتهِ انتهاكات الاحتلال عند هذا الحدّ، بل طالت الكوادر التعليميّة، فاستشهد ما يقارب ـ500 معلّم ومعلّمة، وأصيب 2569 آخرون.
ومن جهة أخرى، تسبّبت الهجمات المتصاعدة في تدمير العديد من المنشآت التعليميّة وتعطيلها، إذ تعرّضت 362 مدرسة لأضرار جسيمة نتيجة القصف، بينما دُمّر ما يزيد عن 77 مدرسة بشكل كامل (مصلح، 2024). تشير هذه المعطيات إلى الفجوة الكبيرة بين الوضع التعليميّ في قطاع غزّة قبل العدوان المستمرّ وأثناءه، إذ كان التعليم يعاني أصلًا أزمات متواصلة، جرّاء الحصار والقيود المفروضة على الموارد، وفاقم العدوان الحاليّ من تعقيد هذه التحدّيات وتفاقمها، جرّاء تصاعد الانتهاكات بشكل غير مسبوق. ومن البديهيّ أن تنعكس هذه الآثار على جودة التعليم واستمراريّته، وتخلق فجوة تعليميّة بين الأجيال، تستدعي تدخّلات عميقة ومستدامة، تتشارك فيها الهياكل والأُطر المحلّيّة (الحكوميّة والأهليّة والخاصّة) والدوليّة والأمميّة، وأطياف المجتمع الفلسطينيّ ومكوّناته كافّة.
خلقت انتهاكات الاحتلال المتتالية والمستمرّة، وممارساته التعسّفيّة التي لا تنتهي، احتياجات تعليميّة ملحّة في قطاع غزّة، وهي ليست احتياجات مرحليّة، بقدر ما هي احتياجات متكرّرة بتكرار عدوان الاحتلال وتدميره للقطاع التعليميّ، أي إنّها احتياجات مرتبطة بوجود الاحتلال بحدّ ذاته، حتّى في أوقات وقف إطلاق النار. ففي دراسة أعدّتها سوسن العاروري حول واقع التعليم المدرسيّ في قطاع غزّة، ومجالات الدعم اللازمة أثناء الحرب وبعدها لاستعادة التعليم من وجهة نظر مديري التربية والتعليم في الضفّة الغربيّة، توصّلت إلى أبرز الاحتياجات التعليميّة والإنسانيّة الطارئة التي يحتاج إليها الأطفال في قطاع غزّة. جاء توفير أماكن مؤقّتة لتقوم مقام المدرسة، على رأس سلّم احتياجات الأطفال، إضافة إلى النشاطات والبرامج الخاصّة بالدعم والإرشاد النفسيّ - الاجتماعيّ للطلبة والمعلّمين والأهالي، والتلبية العاجلة لاحتياجات ذوي الإعاقة، تحديدًا في مجال الدمج. علاوة على ذلك، هناك حاجة ملحّة إلى إغاثة نفسيّة عاجلة، وتوفير مراكز للتعليم المتنقّل، وإنشاء مدارس افتراضيّة ومنصّة إلكترونيّة تخدم الطلبة في غزّة، إلى جانب بناء استراتيجيّات تعليميّة - تعلّميّة ترمي إلى معالجة مشكلة الانقطاع عن التعليم، تتضمنّ أساليب التدريس، وتكييف المناهج الدراسيّة بما يركّز على المهارات الأساسيّة في القراءة والكتابة والحساب، تحديدًا للمراحل الأساسيّة الدنيا (العاروري، 2024).
على الصعيد المحلّيّ، أحدث الانقسام، ووجود حكومتَين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، خللًا في تنسيق أعمال التعليم في قطاع غزّة وتنظيمها. وطوال أشهر الإبادة، ونتيجة لانهيار وزارة التربية والتعليم العالي في القطاع، تعطّلت المنظومة التعليميّة بالكامل؛ فتحمّلت الوزارة في الضفّة الغربيّة مسؤوليّة المنظومة التعليميّة في كلّ من الضفّة والقطاع، ما شكّل عبئًا على قدراتها ومواردها المعلوماتيّة والبشريّة والمادّيّة. وتمثّلت استجابتها في تقديم تدخّلات متعدّدة لدعم الطلبة خلال العدوان الحاليّ، مثل توفير التعليم الافتراضيّ لحواليّ 290 ألف طالب، وتطوير رزم تعليميّة لجميع المباحث، بالإضافة إلى تدخّلات نفسيّة - اجتماعيّة، مثل: تعيين مرشدين تربويّين، وتوفير دعم نفسيّ في مراكز الإيواء، وتجهيز منصّات تعليميّة مثل "وايز سكول"، وتحميل المناهج الفلسطينيّة عليها. ومع ذلك، تواجه الوزارة تحدّيات كبيرة، مثل صعوبة إيصال الرزم التعليميّة الورقيّة، وعدم توفّر الإنترنت لجميع الطلبة، وتدمير البنية التحتيّة، إضافة إلى تأثير العدوان النفسيّ في الطلبة، ما يتطلّب تدخّلات نفسيّة واجتماعيّة إضافيّة. وفي سبيل إنجاح ذلك، تسعى الوزارة لتعزيز التنسيق مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ لتوحيد الجهود، خصوصًا في تنسيق المبادرات التعليميّة والنفسيّة، لضمان تناغم التدخّلات.
تأثّرت استجابة وزارة التربية والتعليم العالي بما أفرزته الحرب من تداعيات، ولم نشهد استجابة فعليّة إلّا مع انطلاق المدارس الافتراضيّة مطلع أيلول 2024. مع أنّه كان بالإمكان أن تباشر الوزارة التدخّل منذ البداية للتخفيف من حدّة الأزمة التعليميّة، وبالتالي تقليص الفاقد التعليميّ، ولا سيّما أنّ مؤسّسات المجتمع المدنيّ كانت حاضرة في الميدان، وأظهرت مرونة وسرعة في التعامل مع حالة الطوارئ. يُخيّل إلينا أنّ الوزارة اختارت التأنّي في التدخّل، نتيجة الغموض الذي اكتنف المشهد في بداية العدوان، إذ ساد الاعتقاد بأنّ الأزمة ستكون قصيرة الأمد، ولن تتجاوز الشهرين، وهذا الافتراض أدّى إلى تلكّؤ الوزارة في اتّخاذ خطوات حاسمة، ما ترك فجوة ملأتها مؤسّسات المجتمع المدنيّ لسدّ الاحتياجات الملحّة.
جاء تدخّل الوزارة الفعليّ بعد حملة قادها طلبة غزّة، الذين ضغطوا بشكل كبير للمطالبة بوضع خطّة للتعامل مع امتحانات الثانويّة العامّة. في الواقع، كان الطلبة القوّة الدافعة للوزارة إلى التفكير بجدّيّة في خطواتها. ومع هذا، لا يمكن إغفال النجاح الذي حقّقته الوزارة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ لاحقًا؛ فقد أدّت الأخيرة، مثل مركز إبداع المعلّم، دورًا بارزًا في التدخّل الميدانيّ الطارئ في مجال التعليم، إلى جانب جمع البيانات والمعلومات الميدانيّة التي استفادت منها الوزارة لاحقًا بشكل أساسيّ. ومع ذلك، فإنّ التدخّلات اللاحقة، والمدارس الافتراضيّة، والرزم التعليميّة، جاءت لتتعامل مع واقع صعب، ولم تكن التدخّلات بالسرعة المطلوبة. بناءً على ذلك، تتّضح ضرورة أن تكون الوزارة متأهّبة بخطط طارئة مرنة وسريعة؛ وذلك لتتمكّن من الاستجابة الفوريّة للأزمات المستمرّة.
انتقالًا إلى استجابة المنظّمات الدوليّة والأمميّة للكارثة التي طالت قطاع التعليم في قطاع غزّة، فقد كانت، وما تزال، نشطة، تحديدًا في برامج الدعم النفسيّ - الاجتماعيّ، وتوفير الطعام، والدعم المادّيّ، وتوفير الموادّ والأدوات اللازمة للمبادرات (وهبة، 2024). فالأونروا التزمت بتقديم خدمات التعليم والحماية، وخدمات الدعم النفسيّ والاجتماعيّ، وخدمات الصحّة النفسيّة. وهدفت إلى مساعدة 625 ألف طفل وشابّ من قطاع غزّة للعودة إلى التعليم، والحصول على حماية أفضل، تحديدًا النازحين منهم داخل ملاجئها. وعمدت الأونروا أيضًا إلى تطوير خطّة للتعليم في حالات الطوارئ، بالتنسيق مع مجموعة التعليم وشركاء آخرين، إلى جانب توفير موادّ تعليم ذاتيّ مطبوعة، ومستلزمات تعليميّة، وموادّ ترفيهيّة، وعملت على تعزيز الدعم النفسيّ والاجتماعيّ، والتعلّم العاطفيّ الاجتماعيّ، بتنفيذ أنشطة متخصّصة للأطفال ومقدّمي الرعاية، كما عملت على إنشاء مساحات تعليميّة مؤقّتة آمنة، وشرعت في تعزيز التنسيق لتقديم خدمات التعليم والحماية في جميع أنحاء القطاع، هذا إضافة إلى جهودها في المناصرة والدعوة إلى الحقّ في التعليم (الأونروا، 2024).
في المقابل، عمل الاحتلال الإسرائيليّ على منع عمل العديد من المؤسّسات والمنظّمات الدوليّة والأمميّة وإيقافه، ويظهر هذا جليًّا في حملة التحريض والتشويه التي شنّها ضدّ الأونروا، إضافة إلى الاعتداءات والاستهداف المباشر لمقرّاتها وللعاملين فيها. هذا عدا عن استهداف منظّمات أخرى، مثل منظّمة المطبخ المركزيّ العالميّ، وقتل عدد من العاملين فيه. يهدف الاحتلال بهذه السياسات إلى تشديد الحصار على الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزّة، بإعاقة عمل المؤسّسات الإنسانيّة فيه. وعلى صعيد آخر، مُنعت مؤسّسة الرؤية العالميّة من تقديم خدماتها داخل قطاع غزّة، بينما لم نجد خطابًا أو بيانًا صريحًا منها تجاه ما يحصل، يعلن عن موقفها ضدّ العدوان الإسرائيليّ وانتهاكاته الفاشيّة المستمرّة تجاه الشعب الفلسطينيّ، وقد يُعزى ذلك إلى الموقف الرسميّ للحكومة البريطانيّة تجاه ما يحصل في قطاع غزّة.
في هذا الصدد، نجد تقاعسًا واضحًا من المؤسّسات الحقوقيّة والإنسانيّة والدوليّة، المعنيّة بمجالات التعليم وغيرها من الحقوق المرتبطة بالأطفال والتعلّم، ما يعكس توافق سياسات الدول التي تزعم دعمها للإنسان والحرّيّة، مع سياسات المنظّمات العاملة ضمن إطار توجّهاتها. على سبيل المثال، لم نجد على الموقع الإلكترونيّ الرسميّ لمنظّمات دوليّة غير حكوميّة أيّ بيان واضح وصريح، يعكس موقفًا أمميًّا حقيقيًّا إزاء ما يجري من إبادة في قطاع غزّة. ويمكن عزو ذلك إلى انسجام مواقفها مع سياسات الدول الداعمة والمهيمنة على هذه المنظّماتّ، الأمر الذي يعكس موقفًا سياسيًّا منحازًا تجاه ما يحدث في فلسطين، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بتمويل هذه المنظّمات، وإمكانيّة توقّفه. من جهة أخرى، تعرّضت العديد من المنظّمات والمؤسّسات الدوليّة إلى التهديد، نتيجة مواقف صريحة أدلت بها تجاه العدوان، وتجريمها لأفعال الاحتلال الإسرائيليّ. خير مثال على ذلك، ما تعرّضت إليه الحملة العالميّة للتعليم من تهديد بعض أعضائها بالانسحاب، في حال نشرها بيان إدانة.
وعند النظر إلى موقع التعليم ضمن اهتمامات المجتمع الدوليّ، نلاحظ بوضوح ضعف الاهتمام بانقطاعه وتوقّفه جرّاء العدوان، وما ترتّب عنه من دمار. وفي هذا السياق، تتمحور سياسات الجهات المعنيّة بقطاع التعليم حول التدخّل بعد وقوع الكارثة، ما يعكس غيابًا تامًّا للنهج الوقائيّ.
نتيجة انتهاكات الاحتلال، وتقاعس المنظّمات الدوليّة والأمميّة، إلى جانب العوامل الداخليّة والمحلّيّة، تأثّرت سرعة الاستجابة لأزمة قطاع التعليم في غزّة بشكل كبير، إذ جاءت الاستجابة بوتيرة منخفضة، ما انعكس سلبًا على الطلبة. ويشكّل ذلك تحدّيًا كبيرًا أمام المنظّمات الجادّة والفاعلة في المجال التعليميّ، في ظلّ الفجوة المتزايدة بين الاحتياجات التعليميّة والاستجابة الفعليّة. هذا الوضع يدقّ ناقوس الخطر مع تفاقم الأزمة الإنسانيّة في القطاع، ما يستدعي ضغطًا دوليًّا وأمميًّا فعّالًا لردم الفجوة في منظومة التعليم، وتعويض الفاقد التعليميّ، والاستجابة العاجلة لما يتعرّض إليه هذا القطاع من تدمير.
ومن الأمثلة على ذلك، الدعوى القضائيّة التي رفعتها جنوب إفريقيا ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ، والتي انضمّت إليها العديد من الدول والمنظّمات الدوليّة، في حين امتنعت أخرى عن اتّخاذ موقف داعم أو مؤازر، ما يعكس تفاوت الاستجابات على المستوى السياسيّ. ورغم ذلك، لا يزال هناك تقصير واضح للمؤسّسات والمنظّمات الدوليّة والأمميّة المعنيّة بالتعليم، سواء في صياغة تقارير تدين ما يجري، أو في توجيه اتّهامات واضحة بشأن الإبادة التي تستهدف قطاع التعليم في غزّة، وتداعياتها الكارثيّة على الأطفال في فلسطين.
***
على الرغم من أنّ الاحتياجات التعليميّة تبدو فرديّة في ظاهرها، إلّا أنّ دعم المبادرات المجتمعيّة القائمة يعدّ ضرورة حتميّة، إذ يسهم في ضمان استمراريّة التعليم على نطاق واسع. لا تقتصر أهمّيّة هذه المبادرات، المصنّفة ضمن التعليم غير الرسميّ، على توفير فرص التعلم، بل تمتدّ إلى تعزيز صمود المعلّمين القائمين عليها، ما يجعلها خطوة جادّة وعمليّة في تقليص الفجوة التعليميّة، وتعويض الفاقد التعليميّ (العاروري، 2024). وقد أجمعت الدراسات والتقارير التي تناولت واقع التعليم في غزّة خلال العدوان الحاليّ، على أنّ استئناف العمليّة التعليميّة والنهوض بها، بل وحتّى تقليص الفاقد التعليميّ، لا يمكن تحقيقه من دون وقف فوريّ ودائم للحرب، إلى جانب تضافر الجهود الرسميّة وغير الرسميّة، المحلّيّة والدوليّة، لوضع استراتيجيّات للاستجابة الإنسانيّة والتعليميّة الطارئة وتنفيذها، وتأمين الاحتياجات المباشرة لضمان تكامل وتنسيق الجهود المبذولة.
تستدعي هذه الاحتياجات تدخّلًا عاجلًا من مختلف الهياكل المحلّيّة والدوليّة والأمميّة؛ ليس فقط على المستوى الخدماتيّ، بل أيضًا على المستوى السياساتيّ. يوجب ذلك على الحكومة الفلسطينيّة إعداد خطط تعليميّة طارئة، تركّز على تعويض الفاقد التعليميّ، وتوفير الدعم النفسيّ للأطفال والمعلّمين، مع تبنّي استراتيجيّات تعليميّة وطنيّة غير تقليديّة، تشكّل إطارًا قانونيًّا ينظّم العمل في القطاع التعليميّ في ظلّ الأزمات والطوارئ. كما يستدعي دعم التعليم الشعبيّ المحلّيّ، ومنحه شرعيّة ضمن خطط وزارة التربية والتعليم، إلى جانب توفير الكتب الدراسيّة، وتشجيع التعلّم الذاتيّ، وتهيئة البنية التحتيّة لدعم التعليم الإلكترونيّ. أمّا على الصعيد الدوليّ، فعلى المؤسّسات والمنظّمات الأمميّة إعادة موضعة نفسها في قطاع غزّة، خصوصًا على مستوى السياسات والمواقف تجاه ما يحدث، واتّخاذ مواقف أكثر صلابة في مواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيليّ، والانحياز الواضح لنصرة الشعب الفلسطينيّ، لا سيّما في ما يتعلّق بالقطاع التعليميّ. كما تتعيّن زيادة التمويل الموجّه للتعليم بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة، وإطلاق برامج دعم نفسيّ وتعليميّ مستدامة، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المحلّيّة والدوليّة، لضمان عدالة توزيع الموارد، بما يسهم في إعادة بناء منظومة التعليم، وضمان حقّ الأطفال الفلسطينيّين في التعلّم رغم التحدّيات الجسيمة التي يفرضها العدوان.