هل هناك معلّم بلا تخطيط؟
هل هناك معلّم بلا تخطيط؟
2024/07/21
شيماء عادل | معلّمة لغة عربيّة للمرحلة الثانويّة بالأزهر الشريف- مصر

التخطيط من الأشياء التي نحتاج إليها في حياتنا، فهو المسؤول عن تنظيمها بالشكل الأمثل، وهو ما يمهّد الطريق الذي يمكن أن نسلكه، حتّى نصل إلى ما نريده. فكيف إذا كان التخطيط في العمليّة التعليميّة؟

تعريف التخطيط لغة واصطلاحًا

اشتُقّ مصدر التخطيط من الخطّ، من الفعل خطّط، ومنه التخطيط القلبيّ الذي يحوّل مسيِّر نبضات القلب إلى رسومات. فهو خطّ مرسوم، وهو هنا صراط مستقيم. والخطّ المستقيم واضح الملامح، وهذا جوهر التخطيط؛ أي السير على طريق واضحة صوب وجهة واضحة. واصطلاحًا: هو تصوّر مسبق للموقف التعليميّ بإجراءاته المختلفة التي يجب أن يخطّط لها المعلّم وينفّذها في فترة زمنيّة معيّنة، لضمان نجاحه في ما يخطّط له.

 

التخطيط الجيّد سرّ نجاح المعلّم                               

لا بدّ لأيّ معلّم أن يتقن مهارات التدريس، لأنّها العامل الرئيس في نجاحه ونجاح العمليّة التعليميّة بأسرها. مهارات التدريس الفعّال متعدّدة، ولكنّي اليوم أتحدّث حديثًا تفصيليًّا عن المهارة الأهمّ، والتي يتوقّف عليها إبداع المعلّم، وهي التخطيط الجيّد.

 

التخطيط الجيّد

هذه العملية هي أوّل مهارة يجب أن يُتقنها المعلّم الذي يسعى إلى التميّز والإبداع، أي التخطيط للعمليّة التعليميّة. وهذه العمليّة يقوم بها المعلّم وحده، فهو يفكِّر في الأمور والموضوعات التي سيُدرِّسها للطلّاب، وفي كيفيّة تحقيق ذلك، حيث يحدِّد أهداف الدرس والوسائل التعليميّة التي سيستخدمها في شرحه وطريقة سير الحصّة عامّة.

مثال ذلك، عندما يخطِّط المعلّم لدرس في اللغة العربيّة عن الصدقة، فذلك يعني أنّه سيهتمّ بالتمهيد جيّدًا لأنّه يمثّل الخطوة الأولى للدرس، والتي إن تجاوزها المعلّم بطالبه وكسر جليد خوفه، يسِر الدرس سيرًا حسنًا. لذلك، من الجميل أن يبتدئ المعلّم الدرس بفيديو رسوم متحرّكة يتناول قصّة عن الصدقات. كما يعني أنّه سيخطّط للأسئلة القصيرة الحافزة، وكذلك الأسئلة السابرة التي ستفعّل الفيديو وتفعّل كلمات الدرس، وتكون بمثابة الجسر الذي يسير عليه المعلّم بطلّابه إلى متن الدرس.

تتطلّب عمليّة التخطيط من المعلّم معرفة طبيعة طلّابه وأهمّ احتياجاتهم، ليحرص على تواجدها أثناء التدريس. ويحدّد كذلك ما يتميّز به هؤلاء الطلّاب من قدرات وإمكانات، لمحاولة تكريسها والاستفادة منها في العملية التعليميّة.

 

ما فوائد التخطيط الجيّد للدرس؟

1. يساعد على تنظيم الدروس، فعندما أخطّط لدرسي تخطيطًا جيّدًا قبل دخول الصف، أشعر بالنظام وأكون على وعي بكلّ خطوة أخطوها، وبالناتج الذي أودّ تحقيقه من هذه الخطوة.

2. يسمح التخطيط الجيّد بإدراج العديد من الاستراتيجيّات المختلفة في الدرس واصطفاء الأصلح منها في توصيل المعلومة.

3. يسهم التخطيط الجيّد في إدراك المعلّم مدى تطوّر الطلّاب.

 

أهمّ مهارات التخطيط الجيّد للتدريس

هناك عدّة أنواع من تخطيط الدروس التي يمكن للمعلّمين استخدامها، بناءً على احتياجاتهم وأسلوب التدريس المفضّل لديهم. وفي ما يلي بعض الأنواع الشائعة لتخطيط الدروس:

خطّة الدرس التقليديّة: تشمل هذه الخطّة مكوّنات أساسيّة، مثل الهدف التعليميّ والمدّة الزمنيّة والمحتوى المقرَّر والاستراتيجيّات التعليميّة ووسائل التقييم.

خطّة الدرس المعكوس: في هذه الخطّة، يُقدَّم المحتوى الأساسيّ للطلّاب خارج الصف عن طريق مقاطع الفيديو أو المواد التعليميّة الأخرى، بينما يستخدَم وقت الحصّة الصفّيّة لتطبيق المفاهيم والتفاعل والمناقشة.

خطّة الدرس التعاونيّ: تركِّز هذه الخطّة على تشجيع التعاون والتفاعل بين الطلّاب، حيث يتعاونون في حلّ المشكلات وإنجاز المشاريع ومناقشة الأفكار.

خطّة الدرس المبتكرة: تتضمّن هذه الخطّة استخدام تقنيّات وأساليب جديدة ومبتكرة في التدريس، مثل استخدام التكنولوجيا التعليميّة، أو الألعاب التعليميّة، أو القصص المصوّرة.

خطّة الدرس التحليليّة: تركِّز هذه الخطّة على تحليل المحتوى المقرَّر تحليلًا مفصّلًا، وتحليل احتياجات الطلّاب واهتماماتهم، وتصميم أنشطة تعليميّة تلبّي هذه الاحتياجات.

خطّة الدرس القائمة على المشروع: تعتمد هذه الخطّة على تنفيذ مشروع تعليميّ يتضمّن مهمّات وأنشطة متعدّدة يتعاون فيها الطلّاب لتحقيق أهداف تعلّم محدّدة.

 

ما شروط التخطيط الجيّد للدرس؟

شروط التخطيط الجيّد لدرس من الدروس:

  • - أن يكون المعلّم على معرفة بأهداف المادّة.
  • - أن يكون الدرس مرتبطًا بالهدف الإجرائيّ وبيئة المتعلّمين.
  • - أن يكون المعلّم على معرفة بخصائص المتعلّمين وقدراتهم.
  • - أن تكون الخطّة مترابطة من حيث اختيار المحتوى وطرق التدريس واستراتيجيّاته وأساليب التقييم.

وتختلف الخطط باختلاف مدّتها.

 

أنواع الخطط

التخطيط طويل المدى

يهتمّ التخطيط طويل المدى بتحقيق أهداف المجتمع التربويّة. لذلك، يعمل على فترات طويلة بهدف تنمية أفراد المجتمع منذ دخولهم المراحل التعليميّة حتّى تخرّجهم. وعند القيام بالتخطيط طويل المدى تجب مراعاة ما يلي:

  • - أن تكون المناهج نابعة من أهداف المجتمع العامّة.
  • - أن تكون مرتبطة بالبيئة المحلّيّة ومستوى المتعلّمين ونضجهم.
  • - التعرّف إلى مستوى المتعلّمين.
  • - إعداد المعلّمين بإيجاد المعاهد والكلّيات والجامعات.
  • - تجهيز أبنية المدرسة بالأجهزة والوسائل المناسبة.

وتكون هذه المهمّة للمؤسّسات التعليميّة والوزارات التربويّة، فلن يستطيع المعلّم تخطيط الخطط الطويلة، حيث إنّه لا يضع المناهج، وإنّما يدرّسها وفق جدول زمنيّ محدّد.

التخطيط متوسّط المدى أو السنويّ (الوحدات الدراسيّة)

التخطيط متوسّط المدى هو ما يقوم به المعلّم لمقرّر دراسيّ كامل، أو لسنة دراسيّة. تُنظَّم في التخطيط متوسّط المدى الأنشطة والخبرات التعليميّة وجوانب أنماط التعلّم المختلفة حول هدف معيّن، بإيضاح مفاهيم علميّة مرتبطة ببعضها. أمّا الخطّة السنويّة فمجموعة من الخطط الفرعيّة تعالج أهداف المادّة. وتجب مراعاة ما يلي عند وضع الخطط السنويّة:

  • - دراسة المنهج دراسة تحليليّة ومتعمّقة.
  • - أن تكون الخطّة مستوحاة من المنهج العامّ وأهدافه.
  • - أن تكون الخطّة مرتبطة بطبيعة المتعلّمين ومستوياتهم.
  • - أن يكون المعلّم ملمًّا بأهداف الوحدة التعليميّة.
  • - أن يكون المعلّم ملمًّا بطرق التدريس واستراتيجيّاته ووسائله المناسبة مجال التخصّص.
  • - أن يحدّد المراجع والمصادر المختلفة التي يعتمدها في بناء التخطيط السنويّ.
  • - وضع جدول زمنيّ لتحقيق الأهداف وآليّات التقييم.

التخطيط قصير المدى (إعداد الدروس)

يتضمّن التخطيط اليوميّ للدروس. ويهدف التخطيط اليوميّ إلى تحقيق الأهداف الإجرائيّة والسلوكيّة للمادّة.

 

أهمّيّة التخطيط للدرس

  • - يساعد التخطيط على التنظيم والتعديل والتطوير.
  • - يساعد التخطيط على تحديد الأهداف السلوكيّة للعمليّة التعلّميّة.
  • - يساعد التخطيط المعلّم على الثقة بالنفس والبعد عن العشوائيّة والارتجال.
  • - يساعد التخطيط المعلّم على النموّ المهنيّ وزيادة الخبرات.
  • - يساعد التخطيط المعلّم على اختيار محتوى التدريس وطرقه واستراتيجيّاته وأساليبه المناسبة لكلّ درس.
  • - يساعد التخطيط على استغلال الوقت والجهد بالطريقة المناسبة.
  • - يساعد التخطيط على تطبيق مبدأ الشموليّة لجميع موضوعات المادّة.

شروط التخطيط لدرس من الدروس

  • - أن يكون المعلّم على معرفة بأهداف المادّة.
  • - أن يكون الدرس مرتبطًا بالهدف الإجرائيّ وبيئة المتعلّمين.
  • - أن يكون المعلّم على معرفة بخصائص المتعلّمين وقدراتهم.
  • - أن تكون الخطّة مترابطة من حيث اختيار المحتوى وطرق التدريس واستراتيجيّاته وأساليب التقييم.
  • - أن تكون لدى المعلّم المهارة في اختيار المواد المناسبة لموضوعات الدرس.
  • - أن تكون الخطّة مرنة وقابلة للتعديل أثناء الدرس.
  • - أن تراعي الخطّة الفروق الفرديّة.
  • - أن يكون الدرس قابلًا للتقييم وتقديم التغذية الراجعة.

 

ما خطوات التخطيط لدرس من الدروس؟

المكوّنات الروتينيّة: موضوع الدرس، التاريخ، الزمن، الصفّ.

المكوّنات الأساسيّة:

  • - اختيار الأهداف السلوكيّة.
  • - اختيار المحتوى.
  • - اختيار التمهيد.
  • - اختيار الأنشطة المناسبة.
  • - اختيار الوسائل التعليميّة المناسبة.
  • - اختيار طرق التدريس واستراتيجيّاته.
  • - تحديد أساليب التقييم المناسبة للدرس.

الأخطاء الشائعة عن التخطيط

  • - عدم التخطيط مطلقًا.
  • - عدم اشتمال التحضير على الأهداف السلوكيّة.
  • - عدم اشتمال التحضير على الخطوط العامّة لعمليّة التدريس.
  • - اقتصار التدريس على الإلقاء وعدم تفعيل طرق تدريس مختلفة حسب أهداف الدرس.
  • - عدم التدرّج المنطقيّ في عمليّة التدريس.
  • - اقتصار الدرس على عناصر التخطيط من دون توسّع في المعلومات.

 

نموذج تطبيقيّ

في حصّة النحو للصفّ الثانويّ الأوّل، أعددت خطّة للدرس المقرّر شرحه. ولمعرفتي بطلّابي وميولهم، ولشعوري ببدء تسرّب الملل إلى الحصّة، خطّطت للدرس. كانت الحصّة عن درس المعرَب والمبنيّ في مادّة النحو، فأعددتُ للبداية فيديو توضيحيًّا للتفريق بين الإعراب والبناء، ثم أعددت سؤالًا للتهيئة. حضّرت الدرس كتابيًّا، وجهّزت أهدافي التي أرنو إلى تحقيقها من خلال الدرس. ولتوظيف اللعب في الحصّة حضّرتُ عدّة ألعاب، كلعبة كلمة السرّ، واستخدام البالونات في الأسئلة. كما خطّطت لعبة الكرسيّ الساخن وحدّدت أهداف اللعب ومدى موافقتها طلّابي، وحاولت مراعاة تدرّج الأسئلة لمناسبة مستويات الطلاب كلّهم. جهزت عدّة استراتيجيّات لاستخدامها في الحصّة، فخطّطت لاعتماد استراتيجيّة التعلّم التعاونيّ، وجهزّت لعبة الكلمات المتقاطعة لعرضها على مجموعات الفصل، نظرًا إلى أنّي جهزّت مقاعد الفصل وفق مجموعات.

وفي النهاية، لا أستطيع أن أتصوّر أن تكون معلّمًا من دون تخطيط، فالتخطيط حبل النجاة الذي يأخذك من الارتجاليّة والفوضويّة إلى نسق من الخطوات المنظّمة، ويؤدّي إلى تطوير قدرات المعلّم بصفة دوريّة.